نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - ٣- الأمانة
والروايات أنّ اللَّه تعالى قد اعتبره «صادق الوعد» نظراً لعزمه على الوفاء بالوعد حتّى إنّه انتظر شخصاً كان قد وعده في مكان ما، لمدّة سنة كاملة وحينما جاء ذلك الشخص قال له إسماعيل: لقد كنت في انتظارك طيلة هذه المدّة! [١].
ولا يبعد أن يكون المراد من الإنتظار لمدّة سنة هو التردّد على ذلك المكان ومراقبته بين الحين والآخر لعودة ذلك الشخص لا المكوث هناك سنة كاملة تاركاً كلّ أعماله ومشاغله الحياتية.
لكن هل يا ترى إنّ إسماعيل هذا هو نفس «إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام» المعروف أم «إسماعيل بن حزقيل» الذي هو من أنبياء بني إسرائيل، فهذا محلّ بحث، وقد اختار الكثير الإحتمال الأوّل، لكن تمّ التصريح بالإحتمال الثاني في البعض من الروايات الواردة في مصادر أهل البيت عليهم السلام، وذلك لوفاة إسماعيل في حياة أبيه إبراهيم طبقاً لبعض الروايات، وهذا لا يتلاءم والتعبير بالرسالة في حقّه، في حين أنّ القرآن يقول في الآية الآنفة الذكر:
«وكان رسولًا نبيّاً»، وما قيل: إنّه كان يمتلك رسالة من قبل أبيه لهداية قبيلة «جرهم» من سكنة مكّة لا يبدو مناسباً أيضاً لأنّ ظاهر الآية هو أنّ «إسماعيل» المذكور هنا كانت له رسالة إلهيّة لا رسالة من قبل إبراهيم عليه السلام.
علاوة على ذلك فلو كان المراد هو إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام لكان من المناسب ذكره بعد إبراهيم عليه السلام في الآيات السابقة لا بعد موسى عليه السلام.
وعلى أيّة حال فلا أثر لهذا الكلام في بحثنا الذي يدور حول مسألة خصوصيات الأنبياء عليهم السلام.
٣- الأمانة
إن منزلة النبوّة والرسالة هي مكانة تتطلب «الصدق» و «الأمانة»، الأمانة في نقل الوحي
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٠٥، ح ٧.