نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٣- اسلوب المخالفين
الكمالات المعنوية للتقرّب إلى اللَّه تعالى.
على أيّة حال فقد ورد ما يشبه هذا المعنى في لباس آخر كإجابة على تذرع المشركين، حيث قال تعالى: «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ».
(الأنعام/ ٩)
كما أنّ هناك ملاحظة جديرة بالإعتبار، وهي أنّ القرآن يؤكّد على كون نبي الإسلام صلى الله عليه و آله أو سائر الأنبياء عليهم السلام قدوة ومثالًا يقتدى به ويوصي الناس بضرورة الإقتداء بهم في برامجهم العملية، يقول تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ». (الأحزاب/ ٢١)
ويقول في موضع آخر: «قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ». (الممتحنة/ ٤)
كما تكرّر نفس هذا المعنى في الآية السادسة من نفس هذه السورة.
على أيّة حال فمسألة التربية والتعليم عن طريق الإقتداء بالقادة الإلهيين مؤيّدة بالتحليل المنطقي والآيات القرآنية أيضاً.
٣- اسلوب المخالفين
في قبال الأدلّة الكثيرة على لزوم إرسال الأنبياء عليهم السلام المتقدّمة، والتي نالت قبول الأكثرية القاطعة من العقلاء في العالم، نجد أنّ مذهب البراهمة [١] نفى ضرورة بعث الأنبياء عليهم السلام من الأساس، بل اعتبرها مستحيلة وغير معقولة، لاعتقاده بكفاية ما يعينه العقل للإنسان! وقد نقل الشهرستاني في كتاب «الملل والنحل» بعضاً من شبهاتهم حول هذا الموضوع وقال:
[١] مذهب البراهمة هو من أقدم المذاهب المعروفة التي ظهرت في المشرق، ومركزه الأصلي «الهند»، قالالشهرستاني في كتاب «الملل والنحل»: هذا الاسم مأخوذ من اسم «براهام» مؤسس هذا المذهب، في حين أنّ «فريد وجدي» يقول في «دائرة المعارف»: إنّ هذا الاسم مشتقّ من اسم أحد آلهتهم الكبيرة أي «براهما»، والبراهمة وفضلًا عن إنكارهم للنبوّة يعتقدون بنوع من التثليث أي الآلهة الثلاثة.