نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٥- لماذا ظهر الأنبياء الكبار من منطقة خاصّة؟
والإنذار والبشارة دون «النبي».
نستنتج من هذا البيان أنّ لكلّ من هاتين المفردتين معنيين إثنين، تجتمعان في أحدهما وتتقابلان في الآخر.
٥- لماذا ظهر الأنبياء الكبار من منطقة خاصّة؟
يثار أحياناً السؤال عن ظهور الأنبياء اولي العزم أصحاب الشريعة والكتاب السماوي من الشرق الأوسط طبقاً لصريح تواريخهم، فقد ظهر نوح عليه السلام في أرض العراق [١]، وكان مركز دعوة إبراهيم عليه السلام العراق والشام كما سافر إلى مصر والحجاز.
وظهر موسى عليه السلام في مصر ثمّ جاء إلى فلسطين، وكان مركز ولادة وظهور ودعوة المسيح عليه السلام الشام وفلسطين، وظهر نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في الحجاز.
كما عاش الأنبياء الآخرون غالباً في هذه المناطق وبشكلٍ بحيث يمكن القول: إنّ منطقة الشرق الأوسط كانت مركزاً لظهور الأنبياء في العالم!
فما هو السبب وراء ظهور كلّ اولئك الأنبياء من هذه المنطقة من العالم بالذات؟ وهل ياترى كانت المناطق الاخرى في غنىً عن بعثة الأنبياء أو قبولهم؟
الجواب:
لدى التأمّل في كيفية نشوء المجتمعات البشرية وظهور حضارتها لا يبقي هناك إبهام في هذه المسألة يبعث على التساؤل والاستفهام، إذ إنّ أقطاب مؤرّخي العالم يصرّحون بأنّ الشرق (خصوصاً الشرق الأوسط) كان مهداً للحضارة الإنسانية، وأنّ المنطقة التي يطلق
[١] نقرأ في حديث عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال: «كانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح عليه السلام وكان منزل نوحوقومه في قرية على متن الفرات ممّا يلي غربي الكوفة» (تفسير العياشي، تفسير سورة هود، ح ١٩).