نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - وحدة المسير لدى الأنبياء جميعاً
للناس، كانت الإمامة أي القيادة الشاملة لكل الابعاد الجسمانية والروحانية، الظاهرية والباطنية للناس ضمن مسؤوليتهم، وكان دورهم في هذه المرحلة هو «الهداية بأمر اللَّه» أي الإيصال إلى المطلوب وبلوغ المراد، وضمن هذه المرحلة أوحى اللَّه إليهم فعل الخيرات والعبادات.
و مع أنّ إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تعدّان من الخيرات والأفعال الحسنة، فقد تمّ التأكيد عليهما بالخصوص نظراً لأهميّتهما.
حول المراد من «الوحي» هنا في جملة «أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ»، فقد اعتبره أكثر المفسّرين بمعنى «الوحي التشريعي»، أي إنَّ أنواع الأعمال الحسنة وضعناها ضمن برامجهم الدينية [١]، لكن البعض الآخر فسّره بمعنى «الوحي التكويني» أي انّنا منحناهم التوفيق لأداء هذه الأعمال بلهفة وأيّدناهم بروح القدس ليؤدّوها على أتمّ وجه.
١٢- حكومة الصالحين: وبشكل عامّ فقد كانت حكومة «العدل الإلهي» مندرجة أيضاً ضمن برامج الأنبياء، سواء وفّقوا في إقامتها أم أعاقتهم ظروفهم وأوضاعهم الخاصّة عن ذلك.
في الآية الثانية عشرة من البحث إشارة لطيفة إلى هذا المعنى، يقول تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (التوراة) انَّ الارْضَ يَرِثُها عِبادِىَ الصّالِحُونَ».
المرحوم الطبرسي في مجمع البيان ذكر ثلاثة أقوال في تفسير «الزبور» و «الذكر»:
١- «الزبور» يعني كلّ كتب الأنبياء و «الذكر» يعني اللوح المحفوظ، أي أنّ هذا الحكم جاء أوّلًا في اللوح المحفوظ ثمّ في كلّ كتب الأنبياء.
٢- «الزبور» يعني الكتب النازلة بعد التوراة و «الذكر» إشارة إلى التوراة.
[١] طبقاً لهذا التفسير فللآية محذوف تقديره: وأوحينا إليهم الأمر بفعل الخيرات.