نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - وحدة المسير لدى الأنبياء جميعاً
هذه القرائن بمجموعها تشهد بوضوح على أنّ المراد من هذه السنّة الخالدة للأنبياء السابقين هو إزالة السنن الخاطئة والخرافية تلك.
ولِمَ لا؟! وأحد أهداف بعثة الأنبياء هو تخليص الناس من مخالب مثل هذه السنن الباطلة، لتحلّ محلّها السنن الإلهيّة.
١٠- مقاومة المنافقين بشدّة وعدم الرضوخ لهم هي إحدى الاصول الاخرى لتعاليم الأنبياء الثابتة، كما جاء في نفس هذه الآية وبعد الإشارة إلى أعمال المنافقين القبيحة المتعمَّدة في المجتمع الإسلامي، والتهديد بأنّ هؤلاء المنافقين الكذّابين، والذين في قلوبهم مرضٌ والذين يشيعون الأباطيل لو لم ينتهوا عن غيّهم ويرجعوا عن مواصلة أعمالهم العدوانية، لجعلناك تثور عليهم وتطردهم من كلّ مكان وتمزّقهم شرّ ممزّق: «سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا». (الأحزاب/ ٦٢)
صرّح معظم المفسّرين بأنّ المراد من هذه السنّة هي نفس مجاهدة المنافقين والأفراد المضرّين الذين لا ينتهون عن أعمالهم الشنيعة في المجتمعات البشرية وعن عدائهم للأنبياء والمؤمنين [١].
١١- اصول العبادات والأعمال الحسنة: كانت أيضاً من ضمن التعاليم المشتركة لهؤلاء القادة الحقيقيين كما يقول تعالى في الآية الحادية عشرة من البحث، وضمن الإشارة إلى فريق من الأنبياء العظام: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ».
إشارة إلى أنّه وفضلًا عن مقام النبوّة والرسالة اللذين يتطلّبان استلام الوحي وإبلاغه
[١] راجع تفاسير مجمع البيان؛ والمراغي؛ والكبير؛ والقرطبي؛ وروح البيان، ذيل الآيات مورد البحث.