نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - إنتقادات
النسبة بين قوّة الروح الإنسانية وشدّة اتّصالها بالعقل الفعّال الذي هو مصدر العلوم طردية.
واستنتجوا من هذه المقدّمات أنّ اتّصال أرواح الأنبياء بالعقل الفعّال ولشدّة قوّتها يفوق العادة، ولهذا السبب تمكّنت من استلام معلوماتها الكليّة (صورها) من العقل الفعّال في أغلب الأحيان، ونظراً لحدّة «قواهم التخيلية» التي يدركون بواسطتها «الصور الجزئية» ولتبعيّتها للقوّة العقلية في نفس الوقت، فقد تمكّنت من إعطاء صور محسوسة مناسبة لتلك «الصور الكليّة» التي استلموها من العقل الفعّال، لتتجسّد في افق أذهانهم متلبسة بلباس الحسّ.
فمثلًا لو كانت تلك الحقائق الكليّة من قبيل المعاني والمعارف والأحكام فبإمكانهم سماعها على شكل ألفاظ موزونة جدّاً، وفي غاية البلاغة والفصاحة على لسان شخص في غاية الكمال، ونظراً لكمال هيمنة قواهم التخيلية على الحسّ المشترك (الحسّ الذي يدركون من خلاله صور المحسوسات) فبإمكانها إضفاء صبغة «الحسّية» على هذه الصور «الذهنية»، وتمكين النبي من مشاهدة ذلك الشخص على هيئة ملك ببصره وسماع ألفاظه باذنيه! (تأمّل جيّداً).
إنتقادات
هذه الفرضية قابلة للنقد من عدّة جهات:
أوّلًا- إبتناؤها على «الأفلاك البطليموسية التسعة» و «العقول العشرة» التي أبطل أحدها بشكل قاطع، ولم يوجد أي دليل لإثبات الآخر، وبديهي أنّ فرضية كهذه لا يمكن قبولها أو تقييمها.
ثانياً- هذه الفرضية ليست سوى محاولة للاهتداء إلى الطريق لحل مسألة خارجة عن نطاق أفكارنا، والإحاطة بها تفصيلًا، (بالضبط كرغبة المكفوف للوقوف على حقيقة النور والألوان عن طريق الفرضيات التي ينسجها مستعيناً بحواسّه) إذ من الواضح أنّ فرضيّة كهذه لا يمكنها أن تلاقي النجاح أبداً.