نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٤- شهادة الأنبياء السابقين
٤- شهادة الأنبياء السابقين
الطريق الآخر الذي يمكن من خلاله تمييز الأنبياء عليهم السلام عن المدّعين كذباً هو إخبار الأنبياء السابقين القطعية الصريحة بالنسبة للأنبياء اللاحقين، باستثناء أوّل نبي إذ لا يمكن التعرّف عليه عن هذا الطريق بل لابدّ من الرجوع إلى أحد الطرق الثلاثة التي تقدّم شرحها وهي (الإعجاز، والتحقيق في مضمون الدعوة، وجمع القرائن).
وهذا الطريق ليس بتلك السهولة التي توهّمها بعض النفعيين بالرغم من كونه أسهل من سابقيه، ولغرض الحصول على نتيجة قطعية غير قابلة للإنكار هنا ينبغي مراعاة الشروط الأربعة التالية:
١- إثبات «نبوّة» النبي السابق الذي يخبر عمّن يأتي بعده ويذكر صفاته، بالدليل القطعي الذي لا يقبل الإنكار، ولا يعتدّ بإخباره وشهادته هذه إلّابعد إحراز نبوّته بشكل تامّ مسلّم به.
٢- صدور هذا الخبر عن النبي السابق يجب أن يكون قطعيّاً، وعلى هذا فلا يعتدّ بالأخبار الضعيفة والمشكوكة من أي مصدر كانت، بل لا يعتدّ حتّى بأخبار الكتب المعتبرة لو لم تبلغ مرتبة القطع واليقين.
٣- دلالة هذا الخبر يجب أن تكون صريحة قطعية غير قابلة للاحتمال، إذ من الخطأ التمسّك بأحد شقّي الإحتمال والتكلّف بتطبيقه على نبوّة المدّعي الجديد بتفاسير وتوجيهات، بل وحتّى «تحريفات» في بعض الأحيان، لأنّ هدف النبي السابق من إخباره هذا إنّما هو الكشف عن حقيقة خطيرة تقرّر مصير المستقبل، وتوقف أصحابه على هويّة النبي الجديد، وليس اللعب بالألغاز لإسدال الستار على «السرّ المكتوم»، إذ الصراحة في