نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - ٤- العلم بمنطق الطير
ومهارتها ودقّتها، يكشف عن سقم وسطحية افتراض تجرّد الحيوانات خصوصاً الطيور من الشعور.
إنّ أبحاث العلماء تشير إلى أنّ للكثير من الحيوانات القدرة على تحديد الظروف الجويّة، حتّى قبل حدوثها بعدّة أشهر، في حين أنّ الإنسان ومع كلّ الأجهزة التي يستعين بها يعجز أحياناً عن مثل ذلك، ولو لساعات قليلة قبل ذلك.
أغلب الحيوانات تعلم بالزلازل قبل وقوعها وتبدي ردّ فعلها لذلك، في الوقت الذي تعجز فيه أجهزة رصد الزلازل عن تخمين ولو مقدّماتها.
غرائب حياة النحل واقتفائها العجيب للمناطق التي تكثر فيها الزهور، ونشاطات النمل العجيبة وتطوّرها المعقّد، ومعرفة الطيور المهاجرة بوضع الطرق حين تطوي أحياناً المسافة بين القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، واطّلاع البعض من الطيور على أحوال فراخها قبل تفقيسها، وتوقّعها الدقيق لاحتياجاتها مع عدم امتلاكها لتجربة سابقة، وأمور أخرى من هذا القبيل والتي ذكرت في الكتب المعتبرة والمستندة في هذه الأيّام، تشير بمجموعها إلى أنّ لا غرابة في تمتّع الحيوانات بنوع من الحوار فيما بينها، مع تمكّنها من التحدّث مع من له اطّلاع على أبجديات لغتها، وخلق رابطة ما معه.
الكثير من آيات القرآن تدلّل على أنّ للحيوانات شعوراً وإدراكاً على خلاف ما يتوهّمه البسطاء، بل بلغ الحدّ بالبعض إلى الإعتقاد بأنّ لكلّ ذرّات الكون بما فيها الجمادات نوعاً من الشعور، ومن هنا فقد اعتبروا عموم تسبيحها مقروناً بالشعور.
هذه المواضيع تعود بطبيعة الحال إلى بحوث أخرى ذكرناها في محلّها، امّا الذي ينبغي الإلتفات إليه هنا فهو مسألة اطّلاع البعض من الأنبياء على «منطق الطير»، وتحدّث قسم من الحيوانات معهم، والتي لا تعدّ علماً ضرورياً لأداء الرسالة بل باعثاً على كمال النبوّة.