نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٤- العلم بمنطق الطير
بإمكان هذا العلم أن يلعب دوراً فعّالًا في الإسراع من عجلة تطوّر مأموريتهم، وإضفاء المزيد من التقدّم على خططهم.
٤- العلم بمنطق الطير
تمّت الإشارة في القرآن الكريم إلى نوع آخر من العلم والمعرفة بالنسبة لسليمان عليه السلام، والذي يبدو لأوّل وهلة أمراً عجيباً، ألا وهو مسألة القدرة على مخاطبة الطيور وفهم حوارها، ونقرأ في قوله تعالى: «وَوَرِثَ سُلَيْمانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ». (النحل/ ١٦)
الكلام هنا طويل:
هل حقّاً تتكلّم الحيوانات؟ كيف يكون حديثها؟ هل بهذه الأصوات المتنوّعة التي تنبعث منها في مختلف الحالات، أم أنّ هناك كيفية خاصّة أخرى؟
لا شكّ أنّ للطيور أصواتاً متفاوتة وبحسب الظروف المختلفة، كالغضب والرضا والجوع والعطش والمرض والضجر، وأنّ بإمكان من لهم أدنى اطّلاع على حالها إدراك مرادها.
لكن من المستبعد أن تكون الآية أعلاه وأمثالها ناظرة إلى هذا المعنى، إذ إنّها تحكي عن مطالب أدقّ وأهمّ، فالبحث هو عن تفاهمها وتخاطبها مع الإنسان، والحديث هو عن سلسلة من المفاهيم العالية والراقية.
مع احتمال إقدام البعض على حمل هذه الآيات وأمثالها على الكنايات أو لغة الأساطير، توهّماً منهم باستحالة مثل هذا الشيء للحيوانات، فامتلاك سليمان عليه السلام للمعجزة واطّلاعه على العلوم الإلهيّة الخاصّة لا يستبعد أبداً.
وهناك سؤال وهو: هل أنّ للحيوانات مثل هذا الفهم والشعور لتتحدّث مثلًا عن عبادة ملكة سبأ للشمس من دون اللَّه؟
التمعّن في أسرار حياة الطيور، والمطالب العجيبة التي ينقلها العلماء فيما يتعلّق بذهنها