نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - روايات علم الغيب
بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أو أئمّتهم وقادتهم، ونسبة مسألة علم الغيب إلى الشيعة من قبل بعض المغفّلين، أو القول بأنّهم يعتبرون أئمّة أهل البيت عليهم السلام شركاء مع اللَّه في هذه الصفة، هو اشتباه عظيم لا يمكن جبرانه، لأنّه:
أوّلًا: لا يرى أي أحدٍ من علماء الشيعة أي إنسان لا نبي الإسلام صلى الله عليه و آله ولا الأئمّة عليهم السلام نظراء لله تعالى بأيّة صفة أبداً، واعتقادهم بعلمهم بالغيب إنّما هو من باب «تعلّم من ذي علم» (الأئمّة من النبي والنبي من اللَّه العظيم).
وبعبارة اخرى، كما أنّ كلّ ما لدينا هو من عند اللَّه وانّنا محتاجون إليه ومتعلّقون به في كافّة شؤون حياتنا، فكذلك علم غيب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام إنّما هو من عند اللَّه ومرتبط بعلمه.
ثانياً: اطّلاع الأنبياء والأولياء عليهم السلام على الغيب مسألة واردة بشكل كبير في الروايات أيضاً، فضلًا عن الآيات القرآنية، وحسبنا ما في كتب أهل السنّة من أنّ لبعض الصحابة وغيرهم فضلًا عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، اطّلاع على كلّ أسرار الغيب أو جلّها!
ويكفي هنا ذكر خلاصة البحث التحقيقي الذي ذكره العلّامة الأميني في كتابه «الغدير» الجزء ٥، (بالإضافة إلى التطرّق لبعض الروايات الاخرى إكمالًا للبحث):
١- جاء في الكثير من المصادر المعروفة لأهل السنّة أنّ «حذيفة» قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله علّمني علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة [١].
٢- وجاء في حديث آخر عن «حذيفة» أيضاً أنّه قال: «واللَّه انّي لأعلم الناس بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة» [٢].
٣- نقرأ في حديث آخر في صحيح مسلم أنّ أبا زيد أي «عمرو بن أخطب» قال: صلّى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله صلاة الصبح، ثمّ ارتقى المنبر وخطب خطبة دامت إلى الظهر ثمّ صلّى الظهر وصعد المنبر إلى صلاة العصر ثمّ نزل وصلّى العصر وصعد المنبر ثانية وخطب إلى
[١] صحيح مسلم (كتاب الفتن باب إخبار النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فيما يكون إلى قيام الساعة)، مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٨٦ وكتب اخرى.
[٢] مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٨٨.