نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - يقول في بحث عصمة الأنبياء عليهم السلام
الذي يكون من الشيطان وكذا القول في الأئمّة الطاهرين عليهم السلام.
٢- أنّه لا يجوز عليهم فعل الكبائر، ويجوز عليهم فعل الصغائر إلّاالصغائر التي تشمئز منها النفوس، وكلّ ما ينسب فاعله إلى الدناءة والضعّة، وهذا قول أكثر المعتزلة [١].
٣- أنّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة بشكل عمد، لكن يجوز على سبيل الخطأ أو السهو، وهو قول «أبي علي الجبائي» أحد متكلّمي المعتزلة ومن أقطابهم [٢].
٤- أنّه لا يقع منهم الذنب إلّاسهواً اوخطأً، لكنّهم مسؤولون عما يقع منهم سهواً، وإن كان موضوعاً عن أممهم، لقوّة معرفتهم وعلو رتبتهم وكثرة دلائلهم، وأنّهم يقدرون من التحفّظ على ما لا يقدر عليه غيرهم .. وهو قول النظام [٣] (الذي هو من علماء المعتزلة المعروفين في عهد بني العبّاس) وجعفر بن مبشّر ومن تبعهما.
٥- أنّه يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمداً وسهواً وخطأً، وهو قول «الحشوية» (الاخباريين من أهل السنّة، لكن لا يُعلم في الوقت الحاضر أحد منهم مؤيّد لهذا المذهب) وكثير من أصحاب الحديث من العامّة.
ثمّ يضيف المرحوم «العلّامة المجلسي» قائلًا:
ثمّ اختلفوا في وقت عصمة الأنبياء على ثلاثة أقوال.
الأوّل: إنّهم معصومون منذ ولادتهم إلى أن يلقوا اللَّه سبحانه، وهو مذهب أصحابنا الإمامية.
الثاني: إنّ عصمتهم تبدأ من حين بلوغهم، ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوّة، وهو مذهب كثير من المعتزلة.
الثالث: إنّ عصمتهم تبدأ من وقت «النبوّة»، وأمّا قبل ذلك فيجوز صدور المعصية عنهم،
[١] «المعتزلة» أتباع «واصل بن عطاء» الذي هو من تلاميذ الحسن البصري ثمّ أعلن عن مخالفته إيّاه واعتزله، ولذا عرف أصحابه بالمعتزلة ولهم مؤيّدون كثيرون بين أهل السنّة.
[٢] «جبا» كان إسماً لإحدى مناطق خوزستان.
[٣] إسمه «إبراهيم بن سيّار» ولقّب ب «النظام» لأنّه كان يمتهن حرفة ترتيب الأختام وبيعها في سوق البصرة، أو لأنّهكان يتحدّث بشكل منظّم.