نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - يقول في بحث عصمة الأنبياء عليهم السلام
أقوال وآراء حول عصمة الأنبياء عليهم السلام
مسألة تنزيه الأنبياء من الذنب والخطأ يتفق عليها أغلب المسلمين، بل وحتى أصحاب الملل والشرائع الاخرى، لكن هناك اختلافات كثيرة وآراء وأقوالًا متنوّعة فيما يتعلّق بخصوصياتها، قد تناولتها كتب العقائد والتفسير، والحديث بالشرح والتفصيل.
المرحوم العلّامة الحلّي في كتابه «نهج الحقّ وكشف الصدق» [١] وكذلك هو وكل من شرح «تجريد العقائد» في شرح كلام الخواجة الطوسي «ويجب في النبي العصمة»، وكذلك «ابن أبي الحديد» في شرح نهج البلاغة [٢]، حيث تناولوا كلّهم هذه الأقوال بشكل مطوّل، لكن المرحوم «العلّامة المجلسي» قام بشرح وترتيب هذا البحث بشكل أفضل من غيره، وهو ما سنذكر خلاصته أدناه على أمل الإحاطة بكل الأقوال المتعلقة بهذه المسألة، (إضافات وضعناها بين قوسين تخللت كلام هذا المحقّق العظيم).
يقول في بحث عصمة الأنبياء عليهم السلام:
اعلم أنّ الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أربعة أقسام:
أحدها، ما يقع في باب العقائد. وثانيها، ما يقع في التبليغ. وثالثها، ما يقع في الأحكام والفتيا.
ورابعها، في أفعالهم وسيرهم عليهم السلام. وأمّا الكفر والضلال في الإعتقاد، فقد أجمعت الامّة على عصمتهم عنهما قبل النبوّة وبعدها، غير أنّ الأزارقة من الخوارج جوّزوا عليهم الذنب.
وكلّ ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنّهم قالوا: يجوز أن
[١] دلائل الصدوق، ج ١، ص ٣٦٨.
[٢] شرح نهج البلاغة لإبن ابي الحديد، ج ٧، ص ٧- ٢٠.