نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - نقد الروايات المرتبطة بأسطورة الغرانيق
عن سعيد بن جبير وثالثة عن البعض من الصحابة أو التابعين [١].
مع أنّ هذه الروايات لم تشاهد في أي مصدر لأتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، كما أنّه لا وجود لها أيضاً في كتب الصحاح الستّة على حدّ قول بعض علماء أهل السنّة، حتّى أنّ المراغي يقول في تفسيره: «وقد دسّ بعض الزنادقة في تفسير هذه الآية أحاديث مكذوبة لم ترد في كتاب من كتب السنّة الصحيحة، وأصول الدين تكذبها، والعقل السليم يرشد إلى بطلانها ... ويجب على كلّ العلماء طرحها وراء ظهورهم، ولا يضيعوا في تأويلها وتخريجها، ولا سيّما بعد أن نصّ الثقات من المحدّثين على وضعها وكذبها» [٢].
كما ونقرأ نفس هذا المعنى بشكل آخر في تفسير «الجواهر» ل «الطنطاوي» حيث يقول: «هذه الأحاديث لم تذكر في أي واحد من كتب الصحاح الستّة مثل موطأ مالك، صحيح البخاري، صحيح مسلم، جامع الترمذي، سنن ابن داود، وسنن النسائي» [٣].
ولذا لم يذكره كتاب «تيسير الوصول لجامع الأصول» الجامع للروايات التفسيرية للكتب الستّة، وذلك عند تفسيره لآيات سورة النجم. ومن هنا فليس من اللائق الإهتمام بهذا الحديث أو حتّى التحدّث به، فضلًا عن التعليق عليه أو ردّه ... هذا الحديث كذب واضح!» [٤].
من الأدلّة التي يذكرها «الفخر الرازي» على كون هذا الحديث من الموضوعات قوله:
«وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجنّ، وليس فيه حديث «الغرانيق»، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها حديث الغرانيق بتاتاً» [٥].
ولم يقتصر الأمر على المفسّرين الذين ذكرناهم، بل هناك أفراد آخرون أيضاً مثل
[١] لمزيد من الإطّلاع على طرق هذه الروايات عند أهل السنّة يمكن الرجوع إلى تفسير درّ المنثور، ج ٤، ص ٣٦٦- ٣٦٨ ذيل الآية ٥٢ من سورة الحجّ.
[٢] تفسير المراغي، ج ١٧، ص ١٣٠، ذيل الآيات مورد البحث.
[٣] يجب الإلتفات إلى أنّ سنن ابن ماجه هي من الصحاح الستّة لا موطأ مالك.
[٤] تفسير الجواهر، ج ٦، ص ٤٦.
[٥] تفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٥٠.