نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - اسطورتا الآيات الشيطانية والغرانيق
١٠- الأنبياء السابقون بشكل عامّ
هناك تعبير في القرآن الكريم حول عامّة الأنبياء يثير الاستفهام حول مسألة العصمة، وذلك حينما يقول تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
(الحجّ/ ٥٢)
وهنا ربّما يطرح هذا السؤال، وهو أنّه كيف يكون الأنبياء معصومين في حين أنّ قلوبهم- طبقاً للآية أعلاه- معرّضة للإغواء الشيطاني؟!
اسطورتا الآيات الشيطانية والغرانيق:
ذكروا حول هذا الموضوع قصّة عرفت ب «قصّة الغرانيق»، هذه القصّة تقول: إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان مشغولًا بقراءة سورة «النجم» أمام المشركين، فوصل إلى هذه الآية:
«أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى» وفي هذه الأثناء أجرى الشيطان على لسانه هاتين الجملتين: «تِلْكَ الْغَرانِيْقُ الْعُلى وَانَّ شَفاعَتُهُنَّ لَتُرْتَجى» [١] فابتهج المشركون لسماعهم هاتين الجملتين، وقالوا: لم يذكر «محمّد» آلهتنا بخير إلى الآن أبداً، فسجد النبي وسجدوا معه أيضاً في تلك الحال، بعد ذلك تفرّق مشركو قريش فرحين، فلم يمض وقت حتّى نزل جبرائيل وأخبر النبي قائلًا: إنّي لم آتِك بهاتين الجملتين أبداً!، إنّه من القاء الشيطان!! ونزل بالآية: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ ...» كما حذّر النبي والمؤمنين أيضاً من هذا الشيء [٢].
مع هذا الحديث تكون عصمة الأنبياء حتّى في تلقّي الوحي، معرّضة للخطر والإعتماد عليها غير ثابت.
[١] «الغرانيق» جمع «غرنوق» نوع من الطيور المائية البيضاء أو السوداء اللون ... كما جاءت بمعاني أخرى أيضاً (نقلًا عن قاموس اللغة).
[٢] ذكر معظم المفسّرون هذا الحديث بتفاوت ضئيل وانتقدوه.