الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
الوجدان الأخلاقي الذي هو وديعة إلهية عند الانسان ، مستهتراً بالكرامة والشرف والنبل!!.
|
|
« لا بد للانسان أن يختار من بين أمرين أحدهما : الأمر الأول أجنبي وأعمى وطاغية حيث لا يراقب إلا التنفيذ دون النظر إلى القصد والنية. أما الأمر الثاني فانه أليف ومحبوب. صحيح أنه متعب ولا يرتضي بسرعة لكنه يعرف آمالكم الخفية ويطلع على كيفية شخصيتكم. إنه يجب التوفيق بين الغرائز والوجدان الأخلاقي. وإيجاد هذا التوافق أمر ممكن ، ذلك أن الوجدان الأخلاقي الواقعي لا يريد كبت الغرائز مرة واحدة ، بل يحاول أن يخضعها للنظام والسيطرة ، ويوجهها نحو هدف أعلى وأليق. وهذا العمل أحسن وأهم للغريزة من إطلاق عنانها أيضاً ، كما يرى فرويد ، لأن هذه الحرية تتضمن فساداً وانهياراً في النهاية » [١]. |
إن مخالفة أوامر الوجدان الأخلاقي قد نؤدي إلى بعض الأمراض النفسية والجنون. والاستجابة المعقولة للميول والغرائز أساس الحياة وركن السعادة الانسانية ، وهذا الأمر ضروري ومحبوب شرعاً وعقلاً ... لكن المذموم والقبيح من وجهة النظر الدينية والعلمية هو إطلاق العنان لجميع الميول والرغبات.
لقد عبر القرآن عن هذه الحقيقة أحسن تعبير حيث يقول : « أرأيت من اتخذ إلهه هواه ، أفأنت تكون عليه وكيلاً ».
عبادة الهوى :
إن الذي يقع في أسر عبادة هوى النفس ، ويكون عبداً مطيعاً لغرائزه وميوله ... يصاب بأخطر الأمراض النفسية ، ويكون معرضاً للانهيار والشقاء في كل لحظة ...
[١] جه ميدانيم؟ بيماريهاي روحى وعصبى ص ٧٠.