الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - المعرفة الفطرية
(١) إدراك القدرة اللامتناهية :
يدرك كل فرد من أفراد البشر من أي طبقة كان ، وإلى أي عنصر انتمى بوجود قدرة لا متناهية وقوة عظيمة مسيطرة على الكون كله ، وذلك بفضل وجدانه الفطري ... قدرة عظيمة لا توصف وقوة ثابتة لا تتغير ، قدرة فوق جميع القدرات ، وقوة يرجع إليها كل فرد عند اليأس من السنن الطبيعية والعادية للأشياء ، وفعندما تغلق بوجهه جميع أبواب الأمل والرجاء يجد باب تلك القدرة مفتوحاً ويستعين بتلك القدرة اللامتناهية ، يدرك بوجدانه أن تلك الذات المجهولة ، تلك الحقيقة المستترة ، تلك القدرة اللامتناهية إذا أرادت حلت المشكلة وفتحت جميع الأبواب. هذا الادراك ليس. ناشئاً من العقل والبرهان ، بل إنه ناشئ من الوجدان والفطرة وهو موجود في باطن كل فرد ، ويكون جزءاً أساسياً من كيانه ، هذا الادراك الفطري هو الأساس الأول للتدين ... ولقد عرف الأنبياء هذه الحقيقة المجهولة باسم ( الله ).
« قال رجل للصادق (ع) : ـ يابن رسول الله ، دلني على الله ما هو؟ فقد اكثر علي المجادلون وحيروني ... فقال له : يا عبدالله هل ركبت سفينة قط؟
قال : نعم!
قال : وهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك؟!
قال : نعم.
قال : فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال : نعم!
قال الصادق (ع) : فذلك الشيء هو ( الله ) القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث » [١]
ولقد أشار علماء العصر الحديث إلى هذه الحقيقة بألفاظ وكلمات مختلفة :
يقول ( ماكس مولر ) : « إن الاحساس اللامتناهي يوجب نشوء العقيدة والدين » [٢].
[١] معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص ٤.
[٢] إرتباط إنسان وجهان ج ١|٦٩.