الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - المعرفة الفطرية
حياته. ففي هذا الحديث يرى الامام الصادق عليهالسلام أنه لما كان الطفل فارغاً من أي علم أو معرفة فإن فطرة المعرفة تعتبر من الافاضات الالهية في الطفل ، ولذلك قد ذكرها في عداد الغرائز الفطرية.
٥ ـ عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : « المعرفة من صنع من هي؟ قال : من صنع الله ، ليس للعباد فيها صنع » [١].
٦ ـ عن أبي ربيحة ، قال : « سئل أمير المؤمنين (ع) : بما عرفت ربك؟ قال : بما عرفني نفسه! » [٢].
٧ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه « سئل عن المعرفةأمكتسبة هي؟ قال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله وعطائه هي؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع » [٣].
يستفاد من النصوص المتقدمة ، والروايات الأخرى الواردة في الباب أن الإسلام يعتبر ـ بكل صرا حة ـ معرفة الله أمراً فطرياً عند الانسان ، ويرى أنها من الثروات الطبيعية فيه ، شأنها في ذلك شأن بقية الغرائز.
مطالعة كتاب الخلقة :
يسلك الأنبياء بين الناس بالنسبة إلى المعرفة الالهية دور المذكر لا المعلم فانهم يقومون بإزاحة أستار الغفلة عن الضمير الباطن والفطرة الانسانية ، إنهم جاؤوا ليوصلوا المعرفة الفطرية الاجمالية إلى مرحلة الايمان الاستدلالي العقلي التفصيلي عن طريق الارشاد إلى التفكير والتدبر في الآيات ، وعن طريق مطالعة كتاب الخلقة ، حيث تتجلى مظاهر الدقة والاتقان في كل ذرة من موجودات هذا الكون الفسيح ، وبذلك ليؤمن الناس بعظمة خالقهم ويخضعوا له في مقام العبودية ويطيعوا أوامره.
إن المعرفة الفطرية قابلة للتوضيح بأسلوبين :
[١] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١|١٦٣.
[٢] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١|١٦٣.
[٣] المصدر السابق ج ١|٨٥.