الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - التربية في ظل العدل والحرية
ولكن الخوف من الخالق الرحيم والعادل لا يكون كالخوف من حاكم مستبد ظالم. إن الحاكم المستبد يستند في قدرته إلى التعسف وأما في الحريم الآلهي المقدس فلا يتصور الظلم والجور.إن الله يعاقب المذنب على أساس الحق والعدل ، والخوف من الله نعني الخوف من العقاب على الذنب لا أكثر. ولهذا فقد ورد التعبير في القرآن الكريم عن خوف الناس بنسبته إلى المقام الالهي ، فقال تعالى « ولمن خاف مقام ربه جنتان » [١] وقال أيضاً : « وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى [٢] ... ». إن ( مقام الله ) هو علمه بإجرام المجرمين ، وقدرته على مجازاة المذنب وحماية المظلوم بالانتقام له من الظالم ... وبصورة موجزة فإن ( مقام الله ) هو إقامة الحق والعدل ، فالذي يخاف من مقام الله لا يحوم حول الذنب.
« عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عز وجل : « ولمن خاف مقام ربه جنتان » قال: من علم أن الله يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعلمه من خير وشر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى » [٣].
إن مقام المدعي العام في الحكومات القانونية هو مقام عقاب الجاني ومجازاة القاتل ... المدعي العام هو الذي يجر المجرم إلى المحكمة ويلزمه بالادانة. إن مقام المدعي العام هو إقامة العدالة والقانون ، فمن يهرق دماً باطلاً يخاف من مقام الادعاء العام ولكن هذا الخوف ناشىء من جنايته هو ...
« إن علياً (ع) قال لرجل ـ وهو يوصيه ـ : خذ مني خمساً : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ... » [٤].
[١] سورة الرحمن |٤٦.
[٢] سورة النازعات |٤٠.
[٣] تفسير البرهان |١٠٧.
[٤] بحار الأنوار ١٧|١٠٥.