الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٨٨ - التربية في ظل العدل والحرية
حسب الأنظمة العادلة ، فلا مجال للأهواء والميول الشخصية للحكام في الأحكام الصادرة ... هناك لا يخاف أحد من شخص معين ، غاية ما هناك أن الشخص الذي يرتكب جرماً يعاقب على أسس قضائية صحيحة وعادلة متناسبة مع جريمته.
وبعبارة أخرى : إن منشأ الخوف عند الناس في الحكومة الاستبداية هو الظلم والتعسف والاضطهاد ، أما في حكومة العدالة والقانون فإن منشأ الخوف هو الجرم الذي ارتكبه الانسان واستحق العقاب عليه.
الاسلام والأمن :
إن أحسن وأرقى الحكومات العالمية المعاصرة هي الحكومة التي تسيطر القوانين العادلة على جميع شؤونها ، ويعيش جميع أفراد تلك الدولة ـ من أي طبقة أو منزلة كانوا ـ آمنين في ظل العدالة والقانون بأرواح ملؤها الرفاه والسعادة والهدوء.
ولقد عمل قائد الاسلام العظيم ، قبل أربعة عشر قرناً ، على إرساء قواعد النظام الاجتماعي في حكومته على هذا الأساس ، فقد منح العدل والأمن الروحي والهدوء النفسي لجميع الناس ، وزال الخوف والاضطراب اللذين كانا يحكمان العصر الجاهلي من جراء استبداد الحكام واضطهاداتهم فاصبح الفرد المسلم يخاف من ذنبه فقط. ولأجل أن يتجل هذا الدور الذي يسلكه الاسلام في ضمان الأمن والهدوء للمجتمع نبسط بعض الشيء مسألة الخوف.
هناك حافزان للخوف في تطبيق الواجبات الدينية من قبل كل فرد مسلم : ( الأول ) : الخوف من الله والجزاء الآخروي. ( والآخر ) الخوف من الحكومة والعقاب الدنيوي ... وفي كلا الموردين يكون منشأ الخوف هو الذنب الذي ارتكبه الانسان نفسه.
أ ـ الخوف من الله :
على كل فرد مسلم أن يطمئن إلى رحمة الله الواسعة ، خائفاً من عقابه.