الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
النهر مجراه ، ويهجم على المزارع والمساكن بصورة جنونية ، ويؤدي إلى خسائر عظيمة في الأرواح والأموال وتنسف الأتعاب والجهود التي بذلها الريفيون المساكين طيلة سنوات عديدة!!.
إنه لا يمكن الاستغناء عن النهر ، لأن النهر يعتبر الشريان الرئيسي لحياة هؤلاء الناس في الأرياف ، وإن مظاهر العمران ظهرت بفضل وجود النهر ـ ولأجل أن نستفيد من فوائد النهر ، ولا ترد علينا خسارة أو ضرر من جراء الفيضان ، علينا أن نبني سداً محكماً عليه ، ونمنع من طغيانه ومن الواضح أن بناء السد يجعلنا ننتفع من فوائد النهر باستمرار ، ونكون في مأمن من أضراره وخسائره.
طغيان الغرائز :
إن الغرائز والميول البشرية تشبه النهر الذي تقوم عليه الحياة الفردية والاجتماعية. فإن كانت الاستجابة لها بصورة معقولة وحسب مقاييس ثابتة فانها تمنح الحياة نشاطاً وحيوية ، أما إذا أرضيت بالصورة الفوضوية العارمة ومن دون نظام أو ترتيب فلا شك في أنها تؤدي إلى الشقاء والانهيار. وبعبارة أخرى : فكما أن النهر كان مسخراً لصالح الناس تارة وكان الناس مسخرين لتأثير النهر تارة أخرى ، كذلك الغرائز فانها قد تخضع لقيادة العقل ، وقد يخضع العقل لقيادة الغرائز. إن السعادة تتحقق متى خضعت الميول جميعها لسيطرة العقل ، وكانت منقادة لأوامره ومقرراته.
هذا الكلام مقبول لدى جميع الماديين والمتألهين في العالم ، فقد أقر العقلاء والعلماء جميعهم بأن الانقياد للغرائز وإرضاءها بلا قيد أو شرط يتنافى مع التمدن والسعادة البشرية.
|
|
« تقضي الحياة ، وخصوصاً الحياة الاجتماعية للانسان ، أن تهدى الغرائز الأولى منذ البداية ، وتوجه نحو الأهداف الاجتماعية ، وبصورة أوضح نقول : كما أنه يجب إقامة سد أمام مجرى الماء لادارة محرك من المحركات المعتمدة على قوة |