الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - الاختبار النفسي
الضمير الباطن للأفراد ، ولنثبت أن هذا الموضوع ليس من اختراعات فرويد ، بل إن أولياء الاسلام وبعض علماء المسلمين قد سبقوه إلى ذلك :
ولأجل أن يتنبه المستمعون الكرام في بداية الحديث إلى هدف البحث نستشهد بمثال من قصة الفتاة المخدوعة :
لقد أوردت الحادثة المزعجة والمكتومة ضربة قاضية نحو شرف الفتاة وعفتها ، فقد أغفلها شاب في ( كرج ) وأزال بكارتها والفتاة لم تذكر هذا السر لأحد بل احتفظت به في ضميرها الباطن. وفي عالم الرؤيا يريد ذلك السر أن ينكشف ولكن الفتاة لم تكن في حال اليقظة مستعدة لأن تكشف ذلك السر لأحد ، وكان ضميرها الظاهر مخضعاً ضميرها الباطن للرقابة الشديدة ، فهي في حالة النوم كأنها تدرك تلك الفضيحة ، لكن قوة مجهولة لا تسمح بأن تنكشف المخزاة بلا ستار لذلك فان صورة الحقيقة المرة تتبدل ، وتظهر بمظهر غير مخز تماماً.
|
|
« إن حلم الشخص البالغ مخفي خلف آلاف الأستار من الكذب والتزوير والأخلاق والقوانين والأنظمة الاجتماعية وإن هناك نوعاً من ( فوق الأنا ) تراقب أفعال الشخص ولو في عالم الرؤيا. لهذا فان الانسان يرتكب جريمته في الحلم خلف ستار من ( فوق الأنا ) فيخفي نفسه عن نفسه ، وفي عالم كهذا حيث يتم كل شيء بالنكاية والاستعارة وإخفاء الحقائق وراء أقنعة عديدة فان التعبير الصحيح والبسيط والمجرد عن الأقنعة لا يمكن أن يظهر أصلاً في الضمير الانساني ». « في أحلام الشخص البالغ تريد بعض الأحاسيس أن تخرج إلى الوجود ، ولكنها لا تملك الجرأة على الخروج بذلك المظهر بصورة صريحة حرة ، بل إنها تراقب ( فوق الأنا ) الأخلاقية والاجتماعية ، وتضطر إلى أن ترسل التنبؤات المختلفة والصور الخداعة والمتباينة إلى ضميرنا » [١]. |
[١] فرويد ص ٤٣.