الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - الاختبار النفسي
|
|
« ويرى فرويد أنه لا يمكن اعتبار أي حلم عبثاً وباطلاً وبغير معنى ، بل وعلى العكس من ذلك لما كان نتيجة عمل روحي فلا بد أن يكون له معنى ومفهوم خاص. وفي النهاية فليس الحلم مظهراً من إرادة فوق طاقة البشر بل إنه نموذج عن الارادة المخفية للانسان » [١]. |
الاسلام والأحلام :
إن الروايات الاسلامية لا تنظر إلى جميع الأحلام نظرة واحدة ، بل إنها تقسم الأحلام إلى ثلاثة أقسام : قسم منها عبارة عن الأفكار العادية أو الأسرار المخفية للانسان ، التي تظهر بنفسها أحياناً. أو تظهر بصورة أخرى أحياناً لعلل خاصة. هذا النوع من الأحلام فقط هي التي لها قيمة علمية عظيمة في نظر التحليل النفسي وعلماء النفس ، وبواسطتها يمكن الوصول إلى الضمير الباطن للأشخاص ، وتعيين الجذور الأصلية للأمراض الروحية.
والقسم الثاني من الأحلام ، عبارة عن الأفكار المشتتة والمضطربة التي تتطرق إلى ذهن الانسان في اليقظة أحياناً ، وخصوصاً في حالات المرض ولا قيمة علمية ونفسية لها ، وقد عبر عنها بـ « أضغاث أحلام » أو الأفكار الشيطانية.
والقسم الثالث هو الأحلام التي لها جانب الهامي ، والتي ينكشف بواسطتها بعض الحقائق المجهولة من كل جهة.
يقول الرسول الأعظم (ص) : « الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه » [٢].
التحليل النفسي قبل فرويد :
ليس مقصودنا من هذا البحث ، الحديث عن الرؤيا وتفسيرها ، بل إن مرادنا هو بيان أن قسماً من الأحلام هي التي تكشف أسرار الانسان وتفضح
[١] فرويد ص ٣٩.
[٢] بحار الأنوار ج ١٤|٤٤١.