الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨ - كلمة المترجم
مضى أصلاً ، ولا قيمة لماضيهم المجيد وتراثهم الخالد ... هؤلاء يظنون أن كل ما هو في أوروبا وأمريكا وكل ما يجري على الناس هناك حسن وصحيح وجدير بالتقليد ، ويبدو لهم أن الطريق الوحيد للسعادة منحصر في اتباعهم من دون تعقل أو روية ، غافلين تماماً عن أن هناك مساوئ كثيرة في تلك البلدان في قبال بعض المحاسن التي يرونها. فالعاقل ـ إذن ـ هو الذي يقلد محاسن الأمم المتقدمة ويجتنب عن مساوئها.
حسن الاقتباس :
وبهذا الصدد يقول القرآن الكريم : « الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب » [١]
وقد ورد في الحديث : « خذوا الحق من أهل الباطل ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق ، كونوا نقاد الكلام ، فكم من ضلالة زخرفت بآية من كتاب الله كما زخرف الدرهم من نحاس بالفضة المموهة ، النظر إلى ذلك سواء ، والبصراء به خبراء » [٢].
فلو كان مجتمعنا الاسلامي قد تمسك بتعاليم القرآن الكريم واختار حسنات المدينة الحديثة وتجنب سيئاتها ، لكان قد حصل على نجاح باهر في مجالات مختلفة إلى هذا الحين ... ولكن المؤسف أن الأمر على عكس ما يريده لنا القرآن. فنجد تقليد المدنية الحديثة في علومها وتكاملها وفي مجالات البحث والاختراع أقل ـ بكثير ـ من تقليدها في مجالات الانقياد للشهوات وشرب الخمر والميوعة والتحلل والفساد. فبينما نجد الشرقيين يسبقون الغرب في الجانب الثاني ، نجدهم في ركب متأخر عنهم في الجانب الأول ومع ذلك كله ، فالأمل لا يزال يحدونا إلى استعادة استقامة سلوكنا والأخذ بمنهجنا القرآني الصحيح الكافل لسعادتنا ورقينا وازدهارنا ، والفرصة لا تزال سانحة للرجوع إلى اقتباس ما هو حسن وصالح من الغرب ، وترك ما هو مضر وفاسد فيه.
[١] سورة الزمر |١٨.
[٢] إثبات الهداة ج ١|١٣٦.