الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤ - كلمة المترجم
توقي الجزاء الآجل ، كما لو كان عاجلاً بقوله تعالى : « إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً » [١].
يوم الجزاء :
إن يوم الجزاء بعيد جداً في نظر المذنبين والمجرمين ، لكن الله يرى ذلك اليوم قريباً جداً. إذ لا تمضي مدة طويلة حتى يلاقي هؤلاء المجرمون جزاء ما اقترفوه. وبالرغم من طول المدى فإنه لا بد من وجود يوم يعاقب فيه الخارجون على سنة الله وحكمه.
الآثار الوخيمة للذنوب :
إن جانباً من الأمراض الروحية والعصبية التي يصاب بها الناس ، ناتج من الانحرافات الخلقية وسوء القصد. فالحسد مثلاً يفعل في بدن الحسود وروحه ما يفعله السرطان في الجسم ، التكبر يولد في الانسان بعض الاختلالات الروحية وقد يؤدي إلى الجنون ، ولكنه قد لا تظهر هذه العوارض بسرعة بل تكون بطيئة وتدريجية.
وكثير من الشبان ينحطون إلى أسفل درك من الحضيض نتيجة الميوعة والتفسخ الخلقي ... وأخيراً يؤدي بهم ذلك إلى الانتحار. وكم من رجل أردى به الحرص والطمع وطلب الجاه والأنانية إلى هوة سحيقة وعيش أمض من الموت ومصير مؤلم فظيع! ..
فالعاقل هو الذي لا يلوث أذياله بأي ذنب ، ويظل متحفظاً من أي انحراف في سلوكه ، وهكذا فإن الرجال العظماء والذين كانوا ولا يزالون مفاخر الانسانية جمعاء في كل عصر ، لم يحصلوا على تلك المنزلة إلا لأنهم عاشوا عيشة طاهرة منزهة من الدنس. فالفضائل والكمالات لايمكن أن تتفق مع الذنوب ، ومن يريد الوصول إلى أوج الكمال والعظمة الروحية ، عليه أن يتخلى عن ميوله اللامشروعة وشهواته وأهوائه التي تقف في طريق تكامله.
[١] سورة المعارج |٦ ـ ٧.