الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩١ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
العواطف والمشاعر :
يجب علينا أن لا نغفل حقيقة مهمة : وهي أن سعادة الانسان ليست مرتبطة بتكامل عقله فقط ، فهناك ثروة أخرى في كمين الانسان بالاضافة إلى العقل ألا وهو العاطفة. إن ما لاشك فيه هو أن الشعور العاطفي يجب أن تراقب رعايته بالصورة الصحيحة شأنه في ذلك شأن العقل. فالعقل والعاطفة يجب أن يسيرا في طريق الكمال المنشود كتفاً لكتف. وفي ظل هاتين القوتين العظيمتين يستطيع الانسان أن ينال مقامه اللائق به.
ومع أننا سنتطرق بالتفصيل إلى البحث عن العواطف وقيمة المشاعر في المراحل التربوية وجميع شؤون الحياة في البحوث القادمة ، لكننا هنا نذيل بحثنا عن العقل ببعض الجمل عن العاطفة وأهميتها بصورة موجزة.
دور العقل والعاطفة :
يلعب العقل دور الدليل المرشد في ضمان سعادة الانسان ، ولكن الطاقة المحركة له هي العواطف والمشاعر. العقل في الحياة يشبه العدل في كونه ضرورياً للمجتمع. ولكن العقل والعدل كليهما أمران صارمان لا يملكان مرونة وحناناً. أما اللحام الذي يربط بين أجزاء المجتمع ويوجد الأخاء والحب بينها فهو العاطفة. لقد ورد ذكر العدل والاحسان معاً في القرآن الكريم ، فهو يأمر بهما معاً : « إن الله يأمر بالعدل والاحسان » [١].
والمجتمع يحتاج في تحديد حقوق الأفراد ، وتعيينها إلى العدل ، ولكن بالعاطفة والاحسان يروي ظمأ المجتمع من الحب والحنان. إن غذاء العقل هو العلم ، وغذاء العواطف هو الأخلاق والفضيلة ، ومما لاشك فيه أن العقل هو أساس السعادة الانسانية ، ولكن الانسان يبحث عن محبوب آخر يمنحه الطاقة الحرارية ويسبب له الحيوية والنشاط والرفاه ، ذلك هو العاطفة. إن جميع
[١] سورة النحل |٩٠.