الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
وذكياً يحذو حذو غريزته في الحياة دائما ولا يملك أدنى قدرة على التخلف عن الهداية التكوينية له.
|
|
« بالرغم من كون الغريزة عند الحيوانات الراقية كالقرود والفيلة والكلاب محاطة بهالة من الذكاء فان الغريزة هي الحاكمة والمسيطرة في الأفعال الحيوية الرئيسية لها » [١]. |
يقول الامام الصادق (ع) في حديثه إلى المفضل : « تأمل خلق القرد وشبهه بالانسان في كثير من أعضائه أعني الرأس والوجه والمنكبين والصدر وكذلك أحشاؤه شبيهة أيضاً بأحشاء الانسان ، وخص مع ذلك بالذهن والفطنة التي بها يفهم عن سائسه ما يومئ إليه ... أن يكون عبرة للانسان في نفسه ، فيعلم أنه من طينة البهائم وسنخها ، إذ كان يقرب من خلقها هذا القرب. ولولا فضله الله بها في الذهن والعقل والمنطق كان كبعض البهائم. والفصل الفاصل بينه وبين الانسان بالصحة هو : النقص في العقل والذهن والنطق » [٢].
نعود فنقول إن الفرق الثالث بين العقل والغريزة هو أن الانسان يواصل سيره التكاملي في ظل العقل والتفكير ، بينما الحيوان محصور في قلعة الغرائز ، أن الحيوانات التي تملك شيئاً من الذكاء والفطنة تقبل التربية إلى درجة ما. ومع ذلك فان حياتها قائمة على أساس الغرائز الفطرية.
تنمية الأفكار :
٤ ـ والفرق الرابع بين العقل والغريزة هو : أن الغرائز تصل إلى مرحلة الفعلية مع النمو الطبيعي للحيوان. ولا تحتاج في ذلك إلى التربية والتعليم. أما العقل فانه ينمو على أثر التوجيهات الصحيحة في التعلم والتربية ويظهر كماله الباطني بصورة تدريجية ، وينتقل من القوة إلى الفعلية وبعبارة أخرى : فان العقل يصل إلى حياته اللائقة به في ظل التوجيهات اللازمة وإذا فقد
[١] راه ورسم زندكى ص ٢٨.
[٢] بحار الأنوار للمجلسي ج ٢|٣٠١.