الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
التنمية الصحيحة ولم يقع في طريق التفكير السليم فانه يموت ويفقد أثره. إن الهدف الأول للأنبياء ـ ونبينا محمد (ص) بالخصوص ـ هو إحياء العقل وتنمية أفكار الناس : « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ».
فها هو القرآن يدعونا إلى تلبية أوامر الله والرسول وتطبيق تعاليمه. إن كل ما كان يحدث عند الجاهلية من شرك وعبادة للأصنام وارتكاب للجرائم ووأد البنات كان نتيجة قتل العقل وإطفاء نور التفكير.
يقول الامام أمير المؤمنين (ع) : « إن للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة. وكذلك الروح : فحياتها علمها وموتها جهلها ، ومرضها شكلها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها » [١].
فالسعادة تكون لمن كانت روحه حية بالعلم ، وسالمة باليقين ، ويقظة بالتنبه. إن الاسلام يعتبر التفكير واستخدام العقل والتدبر في عوالم الطبيعية أعظم العبادات. وقد وردت بهذا الصدد آيات وروايات كثيرة. كان الامام أمير المؤمنين (ع) يوصي ولده الحسن (ع) فيقول : « لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل » [٢].
لكي يصل الانسان إلى الكمال الانساني ، عليه أن يفكر ، يحيي عقله ، يتدبر في آثار خلق الله ... ويصل عن هذا الطريق إلى أوج الرقي المقرر له.
* * *
نستنتج مما سبق : أن دليل الحيوان في حياته هو الغريزة ، ودليل الانسان هو العقل. الكمال الناشئ من الغريزة ثابت دائماً ويسير على وتيرة واحدة. أما العقل فانه يقود الإنسان إلى كمالات وترقيات جديدة. الغرائز لا تحتاج إلى التعهد والتربية وتظهر لوحدها ، أما العقل فيجب أن يصل إلى مرحلة الفعلية عن طريق التربية الصحيحة.
[١] البحار ج ١٤|٣٩٨.
[٢] سفينة البحار للقمي مادة ( فكر ) ص ٣٨٢.