الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
|
|
تماماً للوصول إلى الحقيقة. وعليه فلا تملك حرية خداعة. إن الموجودات التي تتميز بالعقل هي التي تخدع وتقبل التكامل في النتيجة. اما الحشرات فهي على عكس ذلك‘ تتميز بنظام جماعي ثابت لم يطرأ عليها التغيير منذ عشرات الالاف من السنين وحتى اليوم». «إن أنثى الكلب ـ على العكس من أنثى الانسان ـ لا تخطىء في مراقبة صغارها أبدا، الطيور تعرف متى يجب أن تبني أعشاشها. والنحلة تعرف المواد الضرورية للملكة أو العمال أو الحرس. إن الحيوانات لا تملك حرية وذلك لأتوماتيكية الغريزة، ولذلك فهي لا تستطيع أن تعيش كما يعيش الانسان متمتعاً في أسلوب حياته بإرادته وحريته. إن الانسان لا يعرف بعد كيفية إدارة نفسه، ولم يوفق أبداً لبناء تمدّن الكمال التي يستطيع بها أن ينظم حياته الاجتماعية بنسبة الدقة الموجودة في تنظيم الغريزة لتجمع النحل. وعليه فإن جهودنا يجب أن تبذل بصورة رئيسية في دعم رصيدنا الروحي»[١]. |
أثر التربية في الحيوان :
هناك بعض الحيوانات مثل الخيل والكلاب والقردة تملك شيئاً من الذكاء ، ويمكن إخضاعها للتربية إلى درجة ما. والمربي يستطيع أن يعلمها قسطاً من الصفات. ولكن العقل الذي هو منشأ الترقي والتكامل العلمي ورصيد التفكير يختص بالانسان. ولهذا السبب فان التربية مؤثرة إلى درجة ما في الحيوانات الراقية. مما لا شك فيه أنه لا يمكن تربية الحصان بشكل يستطيع معه يوماً أن يشترك في المؤتمر الاعلى للبحوث الذرية في الجامعة ويتحدث عن كيفية تحطيم النواة المركزية للذرة. والكلب مهما تربى بصورة فائقة فانه لا يستطيع أن يبحث عن سرطان الدم وأساليب علاجه. فالحيوان مهما كان راقياً
[١] راه ورسم زندكي ص ٢٨.