الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦ - كلمة المترجم
المصباح من السقف أو القمر من السماء وقد يمد يده إلى النار ليأخذ جمراتها المتوقدة فيحترق ويبكي ... هنا يدرك الطفل أنه ليس حراً مطلقاً كما يظن ، فحريته محدودة.
ويتدرج الطفل في نموه. ويأخذ في المشي ويقترب من الحوض فيرى الأسماك تسبح في الماء ، وبحكم طبعه الطفولي الحر يرغب في أن يسبح مثل تلك الأسماك ، فيلقي بنفسه في الماء ... ينقطع نفسه ويشرف على الموت ، فتصل الأم وتخرج طفلها المتقطع الأنفاس ... وحين يثوب إليه رشده ينظر نظرة إلى الماء ويفهم أنه ليس حراً ولا يتمكن من أن يسبح كالسمك.
وعلى أية حال فإن الإنسان يلاقي موانع الطبيعة منذ طفولته في كل خطوة يخطوها ، وفي كل يوم يحس بتقلص حريته أكثر من ذي قبل. ويدرك أن رغباته تصطدم بجدران حديديةٍ لا تخترق. ولا يتمكن أن يمارس إرادته بحريةٍ كاملةٍ.
(٢) والحاجز الثاني الذي يقف أمام الميول والرغبات الفردية ، هو القوانين الصحية التي تظهر في الحمية ... فإن المريض يشاهد الفواكه والحلويات والأطعمة المختلف ، فيرغب في أن يأكل منها ولكنه مصاب بمرض السكر ، فإن حاول اتباع ميوله بالتناول من الفواكه والحلويات التي تكثر فيها مادة السكر فسوف يبتلى بأنواع الآلام.
أو أنه مصاب بمرض في الكبد فعليه أن يحتمي عن كثير من الأطعمة الشهية ، لأن الطبيب منعه عنها ... وقد يكون المرض شديداً إلى درجة يضطر المريض معها إلى أن يقنع بشيء قليل من الخضروات والفواكه المطبوخة فقط ، ولا مفر له من ذلك فأما أن يترك ميوله وشهواته فيحفظ سلامته وصحته ، أو ينقاد لها ويترك توصيات الطبيب فيلاقي جزاءه في النهاية باشتداد المرض ، أو الموت أحياناً.
(٣) وتعد القوانين الوضعية من الحواجز المهمة التي تقف أمام الميول البشرية ، فإذا أرادت حكومة ما أن يظل قائمة وأن يكون لها مجتمع منظم ، فعليها أن تضع القوانين التي تحدد لكل فرد حقوقه وواجباته ، فتسمح ما هو