مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٤ - الكلام في اعتبار التوالي في ايام الثاثة الاول للحيض
______________________________________________________
والوضوء عقلا بمقتضى أصالة عدم الحيض انحل العلم الإجمالي بثبوت أحكام المستحاضة أو أحكام الحائض , فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم الحيض بلحاظ بقية أحكام الحائض , من دخول المساجد , وقراءة العزائم , ونحو ذلك.
فان قلت : أصالة عدم الاستحاضة حاكمة على قاعدة الاشتغال الموجبة للغسل , فلا مجال للرجوع إليها إلا بعد سقوطها عن الحجية , ولا موجب لسقوطها عن الحجية تعييناً , لأن ترجيحها على أصالة عدم الحيض من دون مرجح , وإعمالهما معاً يوجب القطع ببطلان الصلاة كما ذكر , فلا بد من تساقطهما والرجوع إلى قاعدة الاحتياط من جهة العلم الإجمالي.
قلت : أصالة عدم الاستحاضة غير معارضة بأصالة عدم الحيض ليحكم بتساقطهما , وإنما المانع عن العمل بها منافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض , ولذا لو فرض تساقط استصحاب طهارة الأعضاء من الخبث , واستصحاب بقاء الحدث في المثال المتقدم يكون المرجع قاعدة الطهارة في الأعضاء بلا معارض , ومع ذلك لا تجري , لمنافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف المعلوم , ولا فرق بين المعلوم بالوجدان والمعلوم بالأصل.
فإن قلت : أصالة عدم الحيض لا تدل على أن الصلاة مع غسل الاستحاضة صلاة مع الطهارة كي تجب بوجوبها بالأصل , فمع الشك في القدرة لا مجال للرجوع الى الأصل , لأنه لا يصلح لإثبات القدرة على الإطاعة.
قلت : ـ مع أن الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط ـ ان القدرة على الإطاعة في المقام معلومة على تقدير ثبوت التكليف واقعاً , وإنما الشك فيها للشك في ثبوته , فلا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الأصل. نظير ما لو شك في خروج دم الحيض , فإن أصالة عدم الحيض محكمة مع