مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٨ - حكم غير ذات العادة لو رات الدم ولم تعلم باستمراره ثلاثة ايام ، او علمت باستمراره
______________________________________________________
وفي الجواهر لم يتعرض لهذا الاستصحاب وإنما اقتصر على الاشكال على القاعدة بعدم استقرار الإمكان. ثمَّ قال في آخر كلامه : « والحاصل ان التوالي شرط , فلا يحكم بالحيضية بدونه , والتجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل » , وهو مضمون ما ذكره المحقق في الاشكال على القاعدة. والاشكال عليه ظاهر مما ذكرنا , فإن الأصل يثبت التوالي , كما أنه يثبت التجاوز عن العشرة فلا مجال لأصالة عدمه. اللهم إلا أن يكون المراد من الإمكان الصفة الوجودية في الدم , وهذه الصفة لا يمكن إثباتها بالأصل الجاري لإثبات الاستمرار إلى الثلاثة , إلا بناء على القول بالأصل المثبت , للملازمة بين الصفة وبين الاستمرار المذكور , إذ ليس مرجع الإمكان إلى وجود الشرط وعدم المانع , ليكون الأصل الجاري لإثبات الشرط ونفي المانع مثبتاً له. نعم لو كان الإمكان المذكور موضوعا للقاعدة من أحكام ثبوت الشرط , وعدم المانع شرعا , كان الأصل المثبت للشرط والنافي للمانع مثبتاً له. لكنه غير ظاهر. ولعل ذلك هو مراد شيخنا الأعظم (ره) بقوله : « وليس لفظ الإمكان وارداً .. ». نعم يشكل ذلك فيما لو علم باستمراره ثلاثة أيام فإنه لا يحرز بذلك إمكان كونه حيضاً , لاحتمال العبور عن العشرة لكن الإجماع على جريان القاعدة في الفرض كاشف عن أن الإمكان المعتبر في القاعدة يراد منه الإمكان من غير هذه الجهة , أعني : جهة الامتناع من جهة التضاد بين التطبيقين على الدمين في الحكم بالحيضية. هذا ولكن الظاهر من الإمكان ليس هو العقلي بل القياسي , وهو الحاصل من اجتماع الشرائط وفقد الموانع , فهو أثر شرعي لذلك فالأصل الجاري لإثبات الشرط كاف في إثباته. فلاحظ , وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى في مبحث قاعدة الإمكان ـ ان الروايات المستدل بها عليها موردها التحيض بالرؤية , إما لصحة