مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٠ - من لم يكن لها عادة ترجع الى التمييز
______________________________________________________
لا تعرف عادتها ـ لكون المفروض أنها مبتدئة ـ بل المراد أنها لا تعرف حيضها , فاذا كانت ذات تمييز كانت أدلة التمييز موجبة لكونها ممن تعرف أيامها. ولو أغمض عما ذكرنا كله فلا أقل من ترجيح تقييد النصوص المذكورة على تقييد أدلة الصفات , لغلبة تساوي الدم في المبتدئة ـ كما سبق ـ , ولكن إباء مثل قوله (ع) : « إن دم الحيض حار .. » , عن التقييد ليس كإباء المعارض له , فيحمل على صورة فقد التمييز. فتأمل جيداً , ومن ذلك كله يظهر ضعف ما في الحدائق من الاشكال على المشهور في حكمها برجوع المبتدئة إلى التمييز ومع فقده فالى العدد.
وأما الإشكال عليه ـ كما في طهارة شيخنا الأعظم (ره) ـ بأن غاية التعارض في المقام الرجوع الى المرجحات السندية , وهي مع أخبار التمييز , لموافقتها المشهور , ومخالفتها لأبي حنيفة من الجمهور , ولو أغمض فالمرجع إطلاقات الحيض الصادقة عرفا على الواجد المسلوب عن الفاقد لها. ولو أغمض فالمرجع الظن , لانسداد باب العلم والامارات , وعدم إمكان الرجوع إلى الأصل , لأن الخصم لا يقول به , بل لم يقل به أحد عدا ما عن الغنية , من الرجوع إلى أكثر الحيض وأقل الطهر .. انتهى ملخصاً.
ففيه : أن الرجوع الى المرجحات السندية لا يكون في المتعارضين بالعموم من وجه , كما حقق في محله , وكون موافقة المشهور من المرجحات محل إشكال أو منع. مع معارضة ذلك بكون الرجوع الى العدد في المبتدئة موافق للشهرة في الرواية , لكثرة الروايات الدالة عليه , بخلاف الرجوع الى التمييز. والمخالفة لأبي حنيفة غير كافية في الترجيح مع الموافقة لغيره , ولا سيما في الأخبار الصادقية. وصدق الإطلاق على الواجد إنما يتم مع حجية الصفات عرفاً , وهو غير ثابت , بل قد ينافيه الشك والسؤال كما