مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٥٠ - الدمان اللذان يفصل بينهما النقاء حيض اذا لم يتجاوز المجموع عشرة والا كان الحيض احدهما فقط على تفصيل
______________________________________________________
فتحيضت بمقتضى القاعدة , ثمَّ انكشف خطأ العلم , رتبت من حين العلم آثار الأصل الجاري من أول الأمر.
ثمَّ إنه يمكن أن بوجه القول بالتخيير بأن مقتضى قاعدة الإمكان حيضية الدمين معاً , فاذا تعذر الأخذ بمقتضاها فيهما تعين الأخذ بمقتضاها في أحدهما , لأن إعمال المقتضي لازم مهما أمكن. وفيه : أنه مبني على القول بالسببية في الأحكام الظاهرية , لكن المحقق في محله خلافه.
فالعمدة في المسألة ظهور الإجماع على وجوب التحيض بأحد الدمين , الموجب للخروج عن قاعدة الاحتياط في كل منهما , وإنما خلافهم في التخيير والتعيين , وإذ أن الأصل في مثله يقتضي حيضية الأول يتعين البناء على حيضيته. وبالجملة : القدر المتيقن في جواز الخروج عن قاعدة الاحتياط هو التحيض بالأول , ولا فرق في ذلك بين أن تعلم بالدمين حين رؤية الأول وان لا تعلم , فتحيضت بالأول , فإنه إذا رأت الثاني رتبت أحكام المستحاضة , ولا شيء عليها إذا رتبت أحكام الحيض على الدم الأول إذا كان له أثر استقبالي , كقضاء الصوم ونحوه.
والمتحصل مما ذكرنا : أنه إذا كان أحد الدمين في العادة دون الآخر تحيضت بما في العادة دون الآخر , وإن كانا معاً في غير العادة تحيضت بالأول , من غير فرق بين الاختلاف في الصفة وعدمه. ويؤيد ذلك مصحح صفوان[١] بناء على أنه وارد في صورة تردد الحيض بين الدمين , كما ادعاه في الجواهر. وخروج صورة كون أحدهما في العادة عنه إما لانصرافه الى غيرها ـ كما يقتضيه سوق السؤال ـ أو محمول على ذلك , جمعاً بينه وبين ما دل على طريقية العادة , فإن تقييده بغير العادة أولى من تقييد دليل العادة.
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب الاستحاضة حديث : ٣