مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨٠ - لو شك في نوع الدم وانه استحاضة أو غيرها
______________________________________________________
الإمكان ـ كما تقدم في مبحث قاعدة الإمكان ـ لما قام الإجماع على لزوم الاختيار فما تختاره يكون حيضاً , وغيره يمتنع أن يكون حيضاً , فيكون استحاضة. نعم الموارد التي لا يحرز فيها الإمكان ـ بناء على أن المراد منه الإمكان القياسي ـ لا يدخل الدم فيها في القاعدة , بناء على عبارة الأصحاب ويدخل فيها بناء على عبارة المصنف (ره) , ومقتضاه الحكم بالاستحاضة حينئذ ووجهه غير ظاهر.
ثمَّ إن حمل كلام الجماعة على كون مرادهم بيان انحصار الدم واقعاً في الأقسام المذكورة غير بعيد , وحمله على إرادة بيان أن موضوع الاستحاضة هو الدم الذي ليس بحيض ولا من جرح ولا من قرح ـ على أن يكون العدم المذكور قيداً شرعياً في موضوع الاستحاضة ـ بعيد , إذ لم يتضمن ذلك دليل كي يبنى عليه.
نعم إن مقتضى الإطلاقات المقامية لأدلة أحكام الاستحاضة ـ كاخبار مستمرة الدم. وأخبار الاستظهار , وغيرها , وعدم التعرض فيها لتحديد الاستحاضة بالحدود الذاتية أو العرضية إلا في ظرف كون الدم غير دم الحيض المتكون في الرحم , جرياً على مقتضى الخلقة الأصلية ـ هو أن دم الاستحاضة مطلق الدم الخارج من الرحم مقابل الحيض , ففي مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع) : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة. فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل , وإن لم تر شيئا فلتغتسل , وان رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل » [١] , وفي مرسل يونس عن أبي عبد الله (ع) ـ في حديث ـ : « .. فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة , فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض , وإن
[١] الوسائل باب : ١٧ من أبواب الحيض حديث : ١