مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٩ - الكلام في قاعدة الامكان مفهوما ودليلا ، وموردا
______________________________________________________
إليها في ظرف وجود الأمارة موافقة كانت أم مخالفة , ومن وقوع التعارض بين أفرادها في موضوعين أو أكثر إذا علم إجمالا بكذب أحدهما , كما لو رأت الدم وعلمت أنه يستمر إلى ما فوق العشرة , فإن جريانها فيما قبل العشرة معارض بجريانها فيما بعدها , وعليه فلو فرض جريان الاستصحاب لإثبات التجاوز عن العشرة يشكل التحيض بالدم بعد الثلاثة اعتماداً على قاعدة الإمكان , لأنه إذا جرى استصحاب بقائه الى ما بعد العشرة تتعارض القاعدة بالإضافة إلى ما قبل العشرة وما بعدها , فالوجه في التحيض حينئذ ينحصر بالإجماع , أو يكون نفس الإجماع مانعاً عن العمل بالاستصحاب المذكور. لكن ظاهرهم هو الثاني , لتمسكهم في وجوب التحيض في الفرض بالقاعدة. وأما التحيض بمجرد الرؤية فيتوقف التمسك بها فيه إما على حمل الإمكان على الإمكان الاحتمالي , أو حمله على الإمكان القياسي بأحد معنييه , مع البناء على جريان الاستصحاب لإثبات استمراره إلى الثلاثة وإلا أشكل التمسك بها لعدم إحرازه.
هذا وقد يقال : إن مقتضى الأدلة حمل الإمكان على الاحتمالي , أما اقتضاء الأدلة الأربعة الأول فظاهر. وأما الأخبار فالعمدة فيها نصوص التعليل , ومقتضاها الاكتفاء بمجرد الاحتمال , وكذا مقتضى غيرها مما هو وارد في التحيض بالرؤية. وأما الإجماعات فالعمدة منها إجماع الخلاف والمعتبر والمنتهى , وظاهر محكي معقد الأول سوق القاعدة مساق أيام العادة التي لا ريب في الاكتفاء في التحيض فيها بمجرد الاحتمال , وأما إجماع المنتهى فحاله أظهر , لأنه ذهب فيه إلى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية متمسكاً بالقاعدة وحدها بلا نظر إلى الاستصحاب , وأما إجماع المعتبر فيمكن أن يكون محمولا على ذلك , ولا ينافيه بناؤه على عدم تحيض المبتدئة بمجرد