مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٦ - الكلام في العادة المركبة الكلام في حصول العادة بالتمييز
______________________________________________________
به. لكن استشكل شيخنا الأعظم (ره) فيما لو اختلف التمييز , كما لو رأته في المرة الأولى أسود وفي الثانية أحمر , ونقل عن الذكرى : التردد فيه , وعن التحرير أنه قرّب العدم. وليس له وجه ظاهر , لأن طريقية المختلف كطريقية المتفق.
وفي الجواهر قال : « نقل عن العلامة في المنتهى : نفي الخلاف عن ثبوت العادة بالتمييز , فان تمَّ إجماعا وإلا فللنظر فيه مجال » , وذكر قبل ذلك وجه النظر في ذلك , وهو عدم تناول الخبرين السابقين له مع ظهور غيرهما في عدمه , كالأخبار الآمرة بالرجوع إلى الأوصاف , فإن إطلاقها يقتضي الرجوع الى الأوصاف ولو مع التكرر مرتين.
أقول : إذا بنينا على تقييد أخبار الرجوع الى الأوصاف بصورة فقد العادة , فإذا فرض أن تكرر الجامع للصفات طريق إلى العادة كان الإطلاق مقيداً بعدمه. نعم يمكن أن يقال : أدلة حجية الصفات إنما تقتضي ثبوت الحيض بلحاظ أحكام الحائض ـ من ترك الصلاة ونحوه ـ بلا نظر فيها الى حجيتها لإثبات الحيض بلحاظ إثبات العادة. وفيه : أن ذلك خلاف إطلاق دليل الحجية. وكذا يمكن أن يقال : إذا كانت حجية التمييز مشروطة بعدم العادة كانت العادة مانعة عن حجيته , فكيف تكون حجيته علة لثبوت العادة؟! لأن الشيء لا يكون علة لمانعة. وهذا نظير الاشكال على آية النبإ في شمولها للأخبار بالواسطة. وفيه : ان حجية التمييز لما كانت منحلة إلى حجيات متعددة بتعدد أفراد التمييز ـ كسائر الأحكام الثابتة للعمومات الإفرادية ـ فحجية التمييز في الشهرين الأولين علة لثبوت العادة فيهما , والعادة المذكورة إنما تمنع عن حجيته في الشهور اللاحقة لا عن حجيته في الشهرين الأولين. فالأولى في تقرير الاشكال دعوى ظهور نصوص