مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٣ - الكلام في اعتبار التوالي في ايام الثاثة الاول للحيض
______________________________________________________
لأن المستفاد من الفتاوى بل النصوص : أن كل دم لم يحكم عليه بالحيضية ولم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس فهو استحاضة , وحينئذ فإذا انتفى كونه حيضاً بحكم الأصل تعين كونه استحاضة » , ثمَّ أمر (ره) بالتأمل وأشار في الحاشية إلى وجهه بأن أصالة عدم الحيض لا يثبت أن هذا الدم ليس بحيض , لأن الأول مفاد كان التامة والثاني مفاد كان الناقصة , والأصل المثبت لأول لا يصلح لإثبات الثاني. ثمَّ قال (ره) في الحاشية : « فافهم » ولعله يشير بذلك إلى إمكان إرجاع المضمون المذكور إلى أن كل امرأة ليست بحائض فهي مستحاضة , وحينئذ يكون الأصل المذكور مثبتاً له , أو إلى أن أصالة عدم كون هذا الدم حيضاً لا تجري , إما لأنها من قبيل الأصل في العدم الأزلي ـ لكنه (ره) يقول به ـ أو لأن حقيقة الحيضية عرفا من الصفات المقومة للماهية لا من صفات الوجود , كما أشرنا إلى ذلك آنفا.
ثمَّ إنه ( قده ) ذكر وجهاً آخر لنفي المعارضة بين الأصلين المذكورين فقال : « ولو أغمضنا من استفادة ذلك من النصوص والفتاوى قلنا أن نثبت أحكام الاستحاضة ـ يعني : فينحل العلم الإجمالي ـ بأن نحكم بوجوب الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة ( لأن أصالة عدم الاستحاضة لا تنفي وجوب الصلاة , لأن الصلاة واجبة على المستحاضة ) فيجب الاغتسال مع غمس القطنة , للقطع ببطلان الصلاة واقعاً بدونه , لأنها إما حائض أو مستحاضة , ويجب تجديد الوضوء لكل صلاة مع عدم الغمس , لأن الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعاً , لأنه مردد بين الحيض والاستحاضة ». فكأن المقام نظير ما لو توضأ بمائع مردد بين البول والماء , فإنه لا بد له من تطهير أعضائه ثمَّ الوضوء ثانياً , ولا مجال لجريان أصالة طهارة الأعضاء لأنها بلا فائدة. وإذا وجب الغسل