مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٠ - للغسل كيفيتان ( الاول ) الترتيب بغسل الرأس والرقية اولا ثم الجانب الايمن ثم الايسر ، على كلام
______________________________________________________
مع كون السؤال فيه عن غسل الجنابة ـ قد تعرض فيه لذكر أمور كثيرة خارجة عنه , وبعضها مستحب , ولم يتعرض فيه للترتيب بين الأعضاء , فيأبى جدا عن التقييد به , ولا سيما مع اشتمال المقيدات على ما لا يقول بوجوبه المشهور , مثل الترتيب بين غسل الكفين , والفرج , وغسل الرأس وصب الماء على الرأس ثلاثا , وغير ذلك , فلاحظها , فان ذلك مما يوهن حملها على الوجوب جداً , فيكون حمل النصوص المتقدمة على الاستحباب أو غيره أولى من تقييد المطلقات.
اللهم إلا أن يقال : الترتيب بين الرأس والجانبين إن لم يكن واجباً فهو مستحب فإهماله في الصحيح المذكور لا بد أن يكون لنكتة , ولعلها من جهة أن السؤال لم يكن عن كيفية غسل الجنابة وإنما كان عما يتعلق به , وحينئذ لا يكون الإهمال دالا على عدم الوجوب.
وقد استدل على الترتيب في المقام بمصحح زرارة عن أبي عبد الله (ع) : « من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثمَّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل » [١]بضميمة عدم الفصل بين عدم جواز تقديم الجانبين ووجوب تأخيرهما. وفيه أن ظاهر قوله (ع) : « ثمَّ بدا له » أن ترك غسل الرأس أولا كان عمدا , ولعل البطلان من جهة التشريع المنافي لقصد الامتثال المعتبر في الغسل لا لفوات الترتيب. اللهم إلا أن يقال : إن الحمل على العمد بعيد جدا , لبعد وقوع العمد من المسلم الذي هو في مقام التقرب.
وأما أمر الصادق (ع) الجارية التي أصاب منها في طريق مكة بغسل الرأس أولا ـ كما في صحيح ابن مسلم[٢] ـ فلا يدل على الوجوب , لأنه
[١] الوسائل باب : ٢٨ من أبواب الجنابة حديث : ١
[٢] الوسائل باب : ٢٩ من أبواب الجنابة حديث : ١