مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في الحاق النفساء بالحائض في وجوب الكفارة
( مسألة ٢٠ ) : ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة [١] , ولا دليل عليه [٢].
______________________________________________________
فيه : أنه إنما يتم لو كان مقتضى الإطلاق كون الوطء ملحوظاً بنحو صرف الوجود بمعنى خرق العدم , إذ هو إنما ينطبق على الوجود الأول , إذ الوجود الثاني وجود بعد الوجود لا وجود بعد العدم , فاذا لم ينطبق على الوجود الثاني لم تدل القضية على سببيته. لكن الظاهر في كلية أدلة السببية كون الموضوع فيها ملحوظاً بنحو الطبيعة السارية , بقرينة كون المرتكز في الذهن أن السببية من لوازم الماهية التي لا تختص بوجود دون وجود , كما هو كذلك في كلية الأسباب الحقيقية الخارجية , فيجب العمل عليه إلا أن تكون قرينة على خلافه. مضافا ـ في خصوص المقام ـ إلى أن الكفارة من تبعات المعصية التي لا فرق في تحققها بين الوطء الأول والثاني. وتمام الكلام في المقام موكول إلى محله في الأصول.
[١] بل نسب إلى ظاهر الأصحاب , وفي التذكرة : « لا نعلم في ذلك خلافا ».
[٢] قيل : « إن دليله عموم النص والفتوى : أن النفساء كالحائض ».
وعموم الفتوى وإن كان محققاً إلا أن عموم النص لا يخلو من إشكال , إذ لم نقف على هذا العموم غير قوله (ع) في صحيح زرارة في الحائض : « تصنع مثل النفساء سواء » [١]. وهو ـ مع أن مورده خصوص أحكام الاستحاضة ـ إنما يدل على إلحاق الحائض بالنفساء لا العكس. وأما خبر مقرن عن أبي عبد الله (ع) : « سأل سلمان ( رض ) علياً (ع) عن رزق الولد في بطن أمه فقال (ع) : إن الله ـ تبارك وتعالى ـ حبس عليها
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب الاستحاضة حديث : ٥