مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٢ - الكلام في اعتبار التوالي في ايام الثاثة الاول للحيض
______________________________________________________
المشهور نصوص تحديد الأقل بالثلاثة أيام , بدعوى ظهورها في الوجود المستمر , إما لأن ورودها مورد التقدير يقتضي ذلك , لأن المقصود تقدير الأمر الواحد , وإما لأن الزمان المتعدد إذا أخذ ظرفاً لما هو صالح للاستمرار فالظاهر منه وحدة المظروف , كما تظهر من ملاحظة موارد ذكر الزمان قيداً لما من شأنه الاستمرار , مثل : « جلس زيد في المسجد ثلاثة أيام » , فإنه ظاهر في استمرار الجلوس ثلاثة أيام , كما أشرنا إليه آنفاً. كما أن ظهور الأقل والأكثر في التوالي وإن كان يقتضي اعتباره فيما بينهما من المراتب ـ ولازمه عدم الحكم بحيضية الدم المنفصل , كما لو رأت خمسة دماً ثمَّ يوماً نقاء ثمَّ يوماً دماً ـ إلا أن الإجماع والنصوص اقتضيا كونه حيضا أيضا تنزيلا للنقاء المتخلل منزلة الدم , فان ذلك لا ينافي كون أكثره عشرة متوالية , لأن الإجماع المذكور لا يدل على أن الحيض قد يكون أكثر من عشرة متوالية ليكون منافياً له.
ثمَّ إنه قد استدل شيخنا الأعظم (ره) على اعتبار التوالي ـ مضافا إلى ذلك ـ بأصالة عدم الحيض. ويشكل بأن الأصل المذكور من قبيل الأصل الجاري في المفهوم المردد , لأنه على تقدير اعتبار التوالي فالحيض منتف قطعاً , وعلى تقدير عدمه فالحيض موجود قطعاً , فالشك إنما يكون في المردد بين الأمرين , وليس هو موضوع الأثر ليجري في نفيه الأصل كما أشرنا الى ذلك مراراً في مطاوي هذا الشرح.
ثمَّ إنه (ره) قال : « ولا يعارضها ـ يعني : أصالة عدم الحيض ـ أصالة عدم الاستحاضة , لأنه إن قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة فلا تنافي , إذ لا يعلم إجمالا بكذب أحدهما كي يكونا متعارضين , وإن لم نقل بثبوت الواسطة فأصالة عدم الحيض حاكمة على أصالة عدم الاستحاضة