إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٧ - الحكمة (٢٩١)
الحكمة [٢٩١]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اَللَّهِ، وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ. وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ، فَلاَ يَشْتَهِي مَا لاَ يَجِدُ، وَ لاَ يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ، وَ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً، فَإِنْ قَالَ بَذَّ[١] اَلْقَائِلِينَ، وَ نَقَعَ غَلِيلَ اَلسَّائِلِينَ[٢]، وَ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً! فَإِنْ جَاءَ اَلْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابٍ، وَ صِلُّ[٣] وَادٍ، لاَ يُدْلِي[٤] بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً. وَ كَانَ لاَ يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ اَلْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ، حَتَّى يَسْمَعَ اِعْتِذَارَهُ، وَ كَانَ لاَ يَشْكُو وَجَعاً إِلاَّ عِنْدَ بُرْئِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ، وَ لاَ يَقُولُ مَا لاَ يَفْعَلُ. وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى اَلْكَلاَمِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى اَلسُّكُوتِ، وَ كَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَ كَانَ إِذَا بَدَهَهُ[٥] أَمْرَانِ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى اَلْهَوَى فَيُخَالِفُهُ، فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ اَلْخَلاَئِقِ فَالْزَمُوهَا وَ تَنَافَسُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ اَلْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ اَلْكَثِيرِ».
[١] بَذَّ: غلب.
[٢] نَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ: دفع عطش سؤال و لهيب اشتياقهم إلى الجواب الصواب.
[٣] الصُلُّ: السيف القاطع المطرة الشديدة الواسعة. الصلّ: الداهية، جنس حيّات خبيث جدّا من اماميات الأخاديد منه نوعان منه ضارب إلى الخضرة مع بقع قاتمة و يوجد في آفريقا و لا سيما في مصر، و الاخر أصفر و يوجد على الأخص في الهند و إيران. [المنجد]
[٤] يُدْلِي: أدلى بحجّته أرسلها و احتجّ بها.
[٥] بَدَهَهُ: بدهه الأمر: أتاه من غير تأهّب له.