طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٩ - ١٢٣ الشيخ الميرزا ابو القاسم النوري ١٢٣٦-١٢٩٢
الكلانتري [١] من أعاظم علماء عصره. كان جده الهادي من التجار الأخيار و الصلحاء الأبرار هاجر بأهله و أولاده من نور و سكن طهران و كان ولده الميرزا محمد علي والد المترجم من التجار المتشاغلين بطلب العلم و المصاحبين لطلابه فتزوج إمرأة من بيت شرف و تقوى فولد له منها المترجم في «٣-ع ٢-١٢٣٦» و نشأ نشأة صالحة و مال إلى طلب العلم و كان يمتاز بذكاء مفرط و إستعداد كثير كما كانت تلوح عليه إمارات النبوغ، تعلم المترجم القراءة و الكتابة و درس المبادىء و أخذ بعض المقدمات عن فضلاء وقته فساعده نبوغه على سرعة فهمها و تلقيها فسافر مع عمه إلى إصفهان و بقى فيها سنينا أتقن خلالها مقدمات العلوم ثم عاد إلى طهران فمكث مدّة ثم هاجر إلى العراق لتكميل دروسه العالية و لم يمكث طويلا إذ لم تتيسر له أمور معاشه بل عاد إلى طهران و قد تمم علوم الأدب فسكن «مدرسة المروي» و أخذ يجدّ في الاشتغال أخذ بها المعقول عن المولى عبد اللّه الزنوزي و الفقه و الأصول عن غيره من الاعلام كالشيخ جعفر بن محمد الكرمانشاهي و قد كتب تقريراته في «١٢٦٦» كما ذكرناه فى «الذريعة» ج ٤ ص ٣٦٩ و قد نال قسطا من العلم و عرف عند علماء وقته و فضلائه و اشتهر بينهم بالفضيلة فأشير عليه بالعودة إلى النجف و التكميل عند فطاحلها فهاجر إلى كربلاء و لازم درس الفقيه الكبير السيد ابراهيم القزويني مؤلف «الضوابط» الذي مرّ ذكره في ص ١٠ من هذا الكتاب و بقى ملازما له مدة من الزمن أخذ فيها عنه العلوم الشرعية ثم حدثت فتنة في كربلاء و كثر فيها القتل و النهب فاضطر إلى الفرار منها فخرج إلى إصفهان و لما هدأت الفتنة عاد إلى النجف الأشرف فحضر درس شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري مدة طويلة و أخذ بالتقدم يوما فيوما حتى نبغ في وسطه و أصبح أحد أركان حوزة الأنصاري و من عمد ذلك المعهد الشريف و صار معتمد أستاذه و مقرر بحثه و قد كتب تقريراته و طبع بعضها باسم «مطارح الأنظار» باشراف نجله العلامة الميرزا أبي الفضل الذي ترجمناه في «نقباء
[١] لقب المترجم بالكلانتري لاشتهار خاله محمود خان كلانتر الذي صلبه السلطان ناصر الدين شاه القاجاري عام المجاعة.