طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٧٠ - ٥٣٣ السيد الميرزا جعفر القزوينى الحلي ١٢٥٣-١٢٩٨
الشعر فأجاد فيه و أبدع و ساجل و طارح ثم هاجر إلى النجف فحضر في الفقه على خاليه الفقيهين الشيخ مهدي و الشيخ جعفر ابني علي بن جعفر كاشف الغطاء و فى الأصول على العلامه المرتضى الانصاري، و المولى محمد الايرواني، لازم أبحاث هؤلاء الحجج و غيرهم مدة طويلة تبحر خلالها في الفقه و الاصول و برع في الكتابة و الشعر و تضلع في الفلسفة و الحكمة و التأريخ و اللغة؛ و أشير إلى فضله و أحسّ من نفسه الكفاءة التامة للقيام بسائر ما يقوم به والده الكريم من وظائف الشرع الشريف فى الحلة فعاد اليها و استقبل من قبل اهلها استقبالا رائعا، و حضر فيها على والده ردحا من الزمن حتى اجازه فى الاجتهاد و قلده الأمور و اصبح موضع ثقته و نائبه في الصلاة و غيرها. حدثني العلامة السيد حسن الصدر قال سئلت والده عنه و عن أخيه الميرزا صالح فقال: الميرزا جعفر أعلم و الميرزا صالح افقه. تفرغ الوالد لاشغاله و تآليفه و اصبح المترجم زعيما مقدما و رئيسا مطاعا و اتجهت اليه الطبقات فى الحلة و ما والاها و بلغ في الجاه و الاحترام مبلغا عظيما فكان رجال الحكم يرمقونه بعين الاكبار و يمتثلون اوامره، و كان له بولاة آل عثمان مزيد اتصال و كانوا يلبون طلباته و يجييون شفاعته، و كان شجاعا شهما غيورا و تروى له قضية ايام اشتغاله فى النجف يقال: بلغه ان بعض الجند ضرب احد طلبة العلم في النجف على وجهه فغضب و مضى إلى دار الحكومة فدعا بالجندى و الطالب و أمر الطالب ان يقتص بمثل ضربته.
قضى عمره الشريف على ذلك المنوال مشغولا بحسم الخصومات و قضاء الحوائج مما جعله ملفت انظار الخاصة و العامة و الكل يلهج بالثناء عليه؛ و أدركه الأجل في حياة أبيه فجأة في اول محرم (١٢٩٨) و حمل إلى النجف على الاكتاف بتشييع عظيم ازدحمت فيه الجماهير قلما اتفق له نظير، و غسل جثمانه في بحيرة النجف[البركه] و تقدم والده المهدي للصلاة عليه فى الصحن الشريف فانصدع و عجت الجماهير بالبكاء فتقدم العلامة الحجة المقدس الشيخ جعفر التستري فصلى عليه و ائتم به والد المترجم و دفن بمقبرة خاصة فى اول ساباط الصحن الشريف و اقيمت له الفواتح و تسابق الشعراء في رثائه فكانت حلية ادبية حيث رثاه اثنان و عشرون شاعرا كلهم من الفحول