طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٥٠ - ٥٠٦ الشيخ الاكبر جعفر كاشف الغطاء ١١٥٦-١٢٢٨
لقاصر عن وصفه و تحديد مكانته، و إن بلغ الغاية في التحليل و في شهرته و سطوع فضله غنى عن إطراء الواصفين، و قد ارتوى الكل من نمير فضله و اعترف الجميع بغزارة علمه و تقدمه و تبحره و رسوخ قدمه في الفقه، و مآثره الجمة كفيلة بالتدليل على ذلك، و أما الرياسة. فقد بلغ المترجم ذروتها. فقد كان مطاعا معظما محبوبا مقدرا. إمتدّ نفوذه و سمت مكانته فأفاض العلم و نشر الدعوة الاسلامية، و أقام معالم الدين و شاد دعائمه، و كان أمراء آل عثمان يرمقونه بعين التعظيم و الاكابر، و بذلك كانت له الموفقية بالحصول على غايات شريفة قلّ من ضاهاه فيها، و قضية واحدة تعطينا صورة واضحة عن تزكز المترجم و مدى التقدير الذي حصل عليه قال في (روضة الصفا) م ٩ عند ذكر أحوال السلطان فتح علي شاه القاجاري ما ترجمته أنه فى (ج ١-١٢٢١) ولى السلطان ولده الأكبر محمد علي ميرزا تمام محال كردستان من كرمانشاه إلى خانقين، و من خرم آباد إلى حدود البصرة، و ذلك حين تعدى على باشا والي بغداد على إيران و جند ثلاثين ألفا بقيادة ابن أخيه سليمان باشا كهيا الكرجي الرومي فتجاوزوا من خانقين إلى شهر زور، و منها إلى بحيرة مريوان فتلاقوا هناك و اشتعلت نيران الحرب بينهما حتى انكسر عسكر الروم و انهزم إلى حدود الموصل و بغداد عن ثلاثة آلاف قتيل و اكثر منهم أسيرا؛ و فيهم القائد كهيا المذكور فالتجأ علي باشا والي بغداد إلى شيخ الجعفرية الشيخ جعفر النجفى. فقبل الشيخ التماسه، و ذهب إلى محمد علي ميرزا شفيعا للاسراء فقبل شفاعته ما عدا كهيا فأطلقهم جميعا، و بعث كهيا مقيدا إلى السلطان فتح علي شاه فأمر بحفظه و فك قيده إلى أن تهيأ الشيخ للسفر إلى طهران فوصل إلى السلطان مكرما مقبول الشفاعة فأخذه معه و رجع إلى بغداد، و كان تشفع فى كهيا يوسف باشا والي ارزنة الروم، و بعث معتمده الفيضي محمود أفندي مع عريضة إلى عباس ميرزا. فلم يقبل شفاعته، و إنما قبل شفاعة الشيخ تكريما له. إنتهي مترجما عن الفارسية. فهذه الواقعة تعلمنا بما كان عليه المترجم من القبول التام لدى الدولتين، و ذلك أمر ليس بالهين يومذاك، و قد عارضه الميرزا محمد الاخباري و جرت بينهما ردود ألف فيها المترجم كتب هامة، و اعتصم الاخباري بالسلطان فتح علي بطهران. فسافر المترجم إليه و أخرجه منها مع