طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٩٤ - ٣٩٧ السيد محمد باقر حجة الاسلام الاصفهاني ١١٧٥-١٢٦٠
و طبق ذكره نوادي العلم بها-و ما أكثرها و أعظمها يومذاك-و لم يزل إسمه على مرّ الزمن يزداد ذيوعا و شيوعا حتى احتلّ مركزا عظيما و حصل رياسة عامة و مرجعية كبرى و زعامة عظمى، و كانت بينه و بين العالم الزعيم الحاج محمد إبراهيم الكلباسي المار ذكره في ص ١٤ صلة متينة و صداقة تامة من بدء أمرهما. فقد كانا في النجف زميلين كريمين تجمع بينهما معاهد العلم و شاء اللّه أن تنمو هذه المودة شيئا فشيئا، و يبلغ كل منهما في الزعامة مبلغا لم يكن يحدث له فى البال، و أن يسكنا معا بلدة إصفهان و يتزعما بها في وقت واحد، و لم تكن الرياسة لتكدّر صفو ذلك الودّ الخالص أو تأثر مثقال ذرة. فكلما زادت سطوة أحدهما زاد إتصالا و رغبة بصاحبه، و هذا الأمر غريب للغاية. فلم يحدثنا التأريخ بمثله، و قد بلغت زعامة المترجم مبلغا عظيما. فكان يقيم الحدود الشرعية و يجريها بيده أو يد من يأمره بلا خشية و لا خوف، و قد أحصى بعضهم عدد المجرمين الذين لاقوا حتفهم على يديه طبقا للآداب الشرعية و لم يتفق لأحد من علماء الامامية بعض ما حصل له من النفوذ و بسط اليد، و ذلك لحسن باطنه و سلامة ذاته، و (اَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ) ، و لا شك أن ما بلغه من العظمة كان من اللّه عز و جل على أن أساتذته و أعلام عصره كان لهم دخل في تركيزه فان المحقق القمي كان يروّجه و الحاج الكلباسي يقدمه. فكل هذه الأمور كانت ترفع شأنه إلا أن يده تعالى فوق الأيدي ترفع و تضع طبق المصالح الربانية، و قد اقتضت للمترجم ما حصل له. قضى حياته الشريفة بالعز و حج في حدود (١٢٣٠) و لما عاد بنى مسجدا فى محلة بيد آباد من محال إصفهان-و كان يسكنها-أنفق عليه ما يقرب من مئة ألف دينار شرعي، و جعل له مدرسا و بضع حجر و بنى بجنبه مقبرة لنفسه، و كان كثير الاهتمام لقضاء حوائج الناس و إنجاز طلباتهم و مساعدة أهل العلم و الفقراء من الناس، و توفى في الأحد (٢-ع ٢-١٢٦٠) كما رأيته بخط تلميذه العلامة السيد محمد هاشم الچهار سوقي؛ و دفن بمقبرته المذكورة، و دام عزاؤه في البلاد الاسلامية زمنا طويلا؛ و له آثار جليلة منها (مطالع الأنوار) في شرح (الشرايع) خرج منه خمس مجلدات و (جوابات المسائل) في مجلدين طبع أحدهما و (تحفة