منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - و من خطبة له
و لا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدّله. ليس في الأشياء بوالج، و لا عنها بخارج، يخبر لا بلسان و لهوات، و يسمع لا بخروق و أدوات، يقول و لا يلفظ، و يحفظ و لا يتحفّظ، و يريد و لا يضمر، يحبّ و يرضى من غير رقّة، و يبغض و يغضب من غير مشقّة، يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع، و لا بنداء (نداء خ ل) يسمع، و إنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه و مثّله، لم يكن من قبل ذلك كائنا، و لو كان قديما لكان إلها ثانيا، لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصّفات المحدثات (صفات المحدثات خ ل)، و لا يكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصّانع و المصنوع، و يتكافأ المبتدع و البديع، خلق الخلايق على غير مثال خلا من غيره، و لم يستعن على خلقها بأحد من خلقه. و أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، و أرساها على غير قرار و أقامها بغير قوائم، و رفعها بغير دعائم، و حصّنها من الأود و الاعوجاج و منعها من التّهافت و الانفراج، أرسى أوتادها، و ضرب أسدادها،