منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - المعنى
المنذر الخراج سنة من السّنين فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر فأغار عليهم و استاق النّعم و سبى الذّرارى، فوفدت بنو تميم الى النعمان و استعطفوه، فرقّ عليهم و أعاد عليهم السّبى و قال كلّ امرأة اختارت أباها ردّت عليه و إن اختارت صاحبها تركت عليه، فكلّهنّ اخترن أباهنّ إلّا بنت قيس بن عاصم فانها اختارت من سباها، فنذر قيس بن عاصم المنقرى التميمى أن لا تولد له بنت إلّا وئدها، ثمّ اقتدى به كثير من بني تميم.
و اختلف في كيفيّة الوئد فقيل: كان الرّجل إذا ولدت له بنت فأراد بقاء حياتها ألبسها جبّة من صوف أو شعر لترعى له الابل و الغنم فى البادية، و إن أراد قتلها تركها حتّى إذا بلغت قامتها ستّة أشبار فيقول لامّها طيّبيها و زيّنيها حتّى أذهب بها إلى أقاربها، و قد حفر لها بئرا فى الصّحرا فيبلغ بها إلى البئر فيقول لها:
انظرى فيها، ثمّ يدفعها من خلفها و يهيل عليها التراب حتّى يستوى البئر بالأرض.
و قيل: كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمتها في الحفرة، و إذا ولدت ابنا أمسكته.
و كانت صعصعة بن ناجية ممّن منع الوئد، فافتخر الفرزدق به فى قصيدته الّتي يهجو بها جريرا، و هو قوله:
|
و منّا الّذى أحيى الوئيد و غالب |
و عمرو و منا حاجب و الأقارع |
|
و قد حكينا في ديباجة الشّرح، عن ابن أبى الدّنيا أنّه قال: لم يكن أحد من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دينا من صعصعة، و هو الّذى أحيى ألف موؤودة و حمل على ألف فرس.
و روى الشّارح المعتزلي هنا قال: إنّ صعصعة لمّا وفد على رسول اللّه ٦ قال:
يا رسول اللّه إنّي كنت أعمل فى الجاهليية عملا صالحا فهل ينفعني ذلك اليوم؟
قال ٦: و ما عملت؟ قال: أضللت ناقتين عشراوين فركبت جملا و مضيت فى بغائهما فرفع لى بيت جريد فقصدته فإذا شيخ جالس بفنائه فسألته عن الناقتين فقال: ما نارهما؟ قلت: ميسم بنى دارم قال: هما عندى و قد أحيى اللّه