منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - تذييل
فان قدرتما أن تسلا العصا فسلاها، فانّ الساحر لا يعمل سحره و هو نائم، و إن عملت العصا و هما نائمان فذلك أمر ربّ العالمين و لا طاقة لكما به و لا للملك و لا لجميع أهل الدّنيا، فأتياهما في خفية و هما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا.
قالوا: ثمّ واعدوه يوم الزينة و كانوا يوم سوق عن سعيد بن جبير، و قال ابن عباس كان يوم عاشورا و وافق ذلك يوم السّبت في أوّل يوم من السنة و هو يوم النيروز و كان يوم عيد لهم يجتمع اليه الناس من الافاق، قال عبد الرّحمن بن زيد بن اسلم و كان اجتماعهم للميقات بالاسكندرية و يقال بلع ذنب الحيّة من وراء البحيرة يومئذ.
قالوا: ثمّ قال السحرة لفرعون أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ- فرعون- نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندى في المنزلة، فلما اجتمع النّاس جاء موسى ٧ و هو متّكي على عصاه و معه أخوه هارون حتّى اتا الجمع و فرعون في مجلسه مع أشراف قومه فقال موسى للسحرة حين جاءهم وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى فتناجي السحرة بينهم و قال بعضهم لبعض ما هذا قول ساحر فذلك قوله تعالى فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى فقالت السحرة لنأتينّك اليوم بسحر لم تر مثله، و قالوا بعزّة فرعون إنّا لنجن الغالبون و كانوا قد جاءوا بالعصىّ و الحبال تحملها ستّون بعيرا.
فلما أبوا إلّا الاصرار على السّحر قالوا لموسى: إما أن تلقى و إما أن نكون أوّل من ألقى، قال بل ألقوا أنتم فألقوا حبالهم و عصيّهم فاذا هي حيّات كأمثال الجبال قد ملأت الوادى يركب بعضها بعضها تسعى، فذلك قوله تعالى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى و قال و اللّه ان كانت لعصيّا في أيديهم و لقد عادت حيّات و ما يعدّون عصاى هذه أو كما حدث نفسه فأوحى اللّه تعالى اليه لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى.
ففرّج عن موسى و ألقى عصاه من يده فاذا هى ثعبان مبين كأعظم ما يكون أسود مدلهم على أربع قوائم غلاظ شداد و هو أعظم و أطول من البختى و له ذنب يقوم