منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - المعنى
(و أجلب بخيله عليكم و قصد برجله سبيلكم) أى صاح بفرسانه فاحشرهم عليكم بالاغواء و قصد مع راجليه سبيلكم ليزيغوكم عن الجادّة الوسطى.
(يقتنصونكم بكلّ مكان) أى يتصيّدونكم و يجعلون ربق الذّلّ في أعناقكم (و يضربون منكم كلّ بنان) أى يضربون أطراف أصابعكم و يستقصون فى أذاكم و استيصالكم (لا تمتنعون) من ضربهم (بحيلة و لا تدفعون) ضرّهم (بعزيمة) و الحال انكم (فى حومة ذلّ و حلقة ضيق و عرصة موت و جولة بلاء) شرح لحالهم فى الدّنيا، أى أنتم فى معظم ذلّ و دائرة ضيق، لأنّ دار الدّنيا لا اتّساع فيها و معرض موت و مجال بلاء لا منجى منه.
فاذا كان شأن أبليس في عداوتكم هذا الشأن من الفخر على الأصل و الوقع فى الحسب و الدفع في النسب و الاجلاب بالخيل و القصد بالرجل و غير ذلك من الامور المتقدّمة الدالة على كونه مجدّا في العداوة.
(ف) خدوا منه حذركم و تحرّزوا من مصائده و (اطفئوا ما كمن) و استتر (في قلوبكم من نيران العصبية) و الحميّة (و أحقاد الجاهليّة فانما تلك الحميّة) و النخوة (تكون في المسلم من خطرات الشيطان و نخواته و نزغاته و نفثاته) أى وساوسه المحرّكة للفساد يعني ما استتر في قلوبكم من التعصّب و التكبّر و الحقد و الحسد نار محرقة لكم في الدّنيا و الاخرة فاطفئوها و اجتهدوا في إطفائها بماء التذلّل و التواضع و الاصلاح، لأنّ منشأها جميعا هو الشيطان اللعين الّذي هو عدوّكم المبين، فانّه يوسوس في صدوركم و يوقع في اخاطركم النّخوة و الحميّة و العصبيّة و ينزغ أى يفسد بينكم و بين اخوتكم المؤمنين و ينفث أى ينفخ في قلوبكم و في دماغكم ريح النخوة و الغرور و الاستكبار.
فان قلت: لم قال تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان مع أنّ الحميّة في الكافر أيضا من خطراته فأىّ نكتة في الاتيان بهذا القيد؟
قلت: لما أمر المخاطبين باطفاء نيران العصبيّة و الاستكبار معلّلا بأنها من وساوس ابليس و خطراته أتى بهذا القيد من باب الالهاب لأنّ المسلم بما له من داعية