منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثاني
سلطانه عليكم، و دلف بجنوده نحوكم، فأقحموكم ولجات الذّلّ، و أحلّوكم ورطات القتل، و أوطاوكم أثخان الجراحة، طعنا في عيونكم و حزّا في حلوقكم، و دقّا لمناخركم، و قصدا لمقاتلكم، و سوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم، فأصبح أعظم في دينكم جرحا، و أورى في دنياكم قدحا، من الّذين أصبحتم لهم مناصبين، و عليهم متألّبين. فاجعلوا عليه حدّكم، و له جدّكم، فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم، و وقع في حسبكم، و دفع في نسبكم، و أجلب بخيله عليكم و قصد برجله سبيلكم، يقتنصونكم بكلّ مكان، و يضربون منكم كلّ بنان، لا تمتنعون بحيلة، و لا تدفعون بعزيمة، في حومة ذلّ، و حلقة ضيق، و عرصة موت، و جولة بلاء. فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة، و أحقاد الجاهليّة فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان و نخواته و نزغاته و نفثاته، و اعتمدوا وضع التّذلّل على رؤسكم، و إلقاء التّعزّز تحت أقدامكم، و خلع التّكبّر من أعناقكم، و اتّخذوا التّواضع مسلحة بينكم و بين عدوّكم إبليس و جنوده، فإنّ له من كلّ أمّة جنودا و أعوانا، و رجلا و فرسانا.